تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
الأول بأنه وإن كان صحيحا إلا أن في طريقه محمد بن عيسى عن يونس ، وقد توقف الصدوق فيما ينفرد به محمد بن عيسى عنه . ومنهم من عمل بالأخبار وجمع بينها بحمل الأول على من له طريق إلى العلم ، والآخر على من لا طريق له . ويشكل عدم وجوب الكفارة على الأول مع علمه بعدم جواز إفطاره بذلك الظن ، لاقدامه على الافطار في نهار شهر رمضان عدوانا ، إلا أن يقال : ايجاب القضاء لا ينافي ايجاب الكفارة أيضا ، ويؤيده قوله في الحديث " لأنه أكل متعمدا " . ومنهم من نزل ذلك على مراتب الظن فأوجب على الظان القضاء ، ومن غلب على ظنه دخول الليل لا قضاء عليه . وهذا التفصيل لابن إدريس ( 1 ) ، وأوجب على الافطار مع الشك القضاء والكفارة . ويشكل بعدم انضباط مراتب الظن حتى يجعل بعضها غالبا وبعضها غير ذلك بل الظن كله غالب ، وبأن الحكم في النصوص معلق على مطلق الظن في الحالين . والحق أن الاستدلال بالأخبار من الجانبين لا يثبت المطلوب لما بيناه . وإذا قطع النظر عنها فوجوب القضاء على الظان الذي لا طريق له إلى العلم - إذا اجتهد - غير واضح لعدم تقصيره وتعبده بظنه ، فلا يكون تناوله مفسدا كالمتناول في أول النهار بعد اجتهاده . ولا فرق هنا بين أول النهار وآخره وإن اختلفا في الأصالة ، لاشتراكهما في الإذن في التناول ويبقى اخبار عدم القضاء مؤيدة لذلك وإن لم يصلح لتأسيسه . ثم عد إلى عبارة الكتاب فقوله : " والافطار للظلمة الموهمة " يمكن أن يريد بالوهم هنا معناه الاصطلاحي وهو الاحتمال المرجوح الذي لا يمنع من النقيض ، وهو المقابل للظن بالنسبة إلى الاحتمالين ، فإن الطرف الراجح مظنون . وايجاب
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 377 .