شرح
الأول بأنه وإن كان صحيحا إلا أن في طريقه محمد بن عيسى عن يونس ، وقد توقف
الصدوق فيما ينفرد به محمد بن عيسى عنه .
ومنهم من عمل بالأخبار وجمع بينها بحمل الأول على من له طريق إلى العلم ،
والآخر على من لا طريق له . ويشكل عدم وجوب الكفارة على الأول مع علمه بعدم
جواز إفطاره بذلك الظن ، لاقدامه على الافطار في نهار شهر رمضان عدوانا ، إلا أن
يقال : ايجاب القضاء لا ينافي ايجاب الكفارة أيضا ، ويؤيده قوله في الحديث " لأنه
أكل متعمدا " .
ومنهم من نزل ذلك على مراتب الظن فأوجب على الظان القضاء ، ومن غلب
على ظنه دخول الليل لا قضاء عليه . وهذا التفصيل لابن إدريس ( 1 ) ، وأوجب على
الافطار مع الشك القضاء والكفارة . ويشكل بعدم انضباط مراتب الظن حتى يجعل
بعضها غالبا وبعضها غير ذلك بل الظن كله غالب ، وبأن الحكم في النصوص معلق
على مطلق الظن في الحالين .
والحق أن الاستدلال بالأخبار من الجانبين لا يثبت المطلوب لما بيناه . وإذا قطع
النظر عنها فوجوب القضاء على الظان الذي لا طريق له إلى العلم - إذا اجتهد - غير
واضح لعدم تقصيره وتعبده بظنه ، فلا يكون تناوله مفسدا كالمتناول في أول النهار
بعد اجتهاده . ولا فرق هنا بين أول النهار وآخره وإن اختلفا في الأصالة ، لاشتراكهما
في الإذن في التناول ويبقى اخبار عدم القضاء مؤيدة لذلك وإن لم يصلح لتأسيسه .
ثم عد إلى عبارة الكتاب فقوله : " والافطار للظلمة الموهمة " يمكن أن يريد
بالوهم هنا معناه الاصطلاحي وهو الاحتمال المرجوح الذي لا يمنع من النقيض ،
وهو المقابل للظن بالنسبة إلى الاحتمالين ، فإن الطرف الراجح مظنون . وايجاب
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 377 .