تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
القضاء على هذا التقدير واضح ، إذ لا يجوز له الافطار على هذا الوجه ، فيكون عاديا بإفطاره متعمدا فيجب القضاء . ولكن يشكل عدم وجوب الكفارة أيضا لما قلناه . وحيث لا تجب الكفارة هنا لا تجب أيضا مع الشك في دخول الليل أعني تساوي الاحتمالين بطريق أولى وإن شارك الوهم في عدم جواز الافطار . والذي ينبغي وجوب الكفارة في الموضعين . ويمكن أن يريد بالوهم هنا معناه اللغوي وهو يحتمل أمرين : أحدهما أن يريد به الظن فإنه أحد معانيه ، كما نص عليه الجوهري ( 1 ) وغيره ( 2 ) . وهذا المعنى مستعمل في النصوص كثيرا كقوله عليه السلام في باب الشك " إن ذهب وهمك إلى الثلاث فابن عليه ، وإن ذهب وهمك إلى الأربع فابن عليه . . . الخ " ( 3 ) . وحينئذ يكون تفصيل المصنف في اختلاف مراتب الظن كتفصيل ابن إدريس ، فيجب القضاء مع الظن ولا يجب مع غلبته . والثاني أن يريد به الغلط ، أي الظلمة المغلطة في دخول الليل حيث يحتمل أو يظن دخوله ثم يظهر الخلاف ، تقول وهمت في الشئ - بالكسر - أوهم وهما إذا غلطت . وهذا المعنى يشمل الوهم - بالمعنى الاصطلاحي - والشك والظن ، وتبقى غلبة الظن خارجة منه بالتنصيص عليها ، وإن دخلت فيه لولا ذلك . وهذه المسألة مع ما فيها من الاشكال في الحكم خارجة عن النصوص ، وإنما ذكرها جماعة كذلك مطلقة اطلاقا غير جيد . ويشكل الفرق فيها بين مراتب الظن في الحكم فإنه لا ينضبط على وجه معين إذ ما من ظن إلا وفوقه ما هو أقوى منه ودونه أدنى ، لاختلاف الأمارات الموجبة له ، والوقوف على أول جزء من مراتبه لا يكاد يتحقق . وقد عرفت أن الحكم في النصوص معلق على مطلق الظن . والظاهر أن المصنف يريد بغلبة الظن
هامش
( 1 ) الصحاح 5 : 2054 مادة " وهم " . ( 2 ) المصباح المنير للفيومي : 674 . ( 3 ) لم نجده بهذا اللفظ . راجع الكافي 3 : 353 ح 8 ، الوسائل 5 : 321 ب " 10 " من أبواب الخلل ح 5 .
مسالك الأفهام — صفحة 29 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية