شرح
القضاء على هذا التقدير واضح ، إذ لا يجوز له الافطار على هذا الوجه ، فيكون عاديا
بإفطاره متعمدا فيجب القضاء . ولكن يشكل عدم وجوب الكفارة أيضا لما قلناه .
وحيث لا تجب الكفارة هنا لا تجب أيضا مع الشك في دخول الليل أعني تساوي
الاحتمالين بطريق أولى وإن شارك الوهم في عدم جواز الافطار . والذي ينبغي وجوب
الكفارة في الموضعين .
ويمكن أن يريد بالوهم هنا معناه اللغوي وهو يحتمل أمرين :
أحدهما أن يريد به الظن فإنه أحد معانيه ، كما نص عليه الجوهري ( 1 )
وغيره ( 2 ) . وهذا المعنى مستعمل في النصوص كثيرا كقوله عليه السلام في باب الشك
" إن ذهب وهمك إلى الثلاث فابن عليه ، وإن ذهب وهمك إلى الأربع فابن عليه . . .
الخ " ( 3 ) . وحينئذ يكون تفصيل المصنف في اختلاف مراتب الظن كتفصيل ابن
إدريس ، فيجب القضاء مع الظن ولا يجب مع غلبته .
والثاني أن يريد به الغلط ، أي الظلمة المغلطة في دخول الليل حيث يحتمل أو
يظن دخوله ثم يظهر الخلاف ، تقول وهمت في الشئ - بالكسر - أوهم وهما إذا
غلطت . وهذا المعنى يشمل الوهم - بالمعنى الاصطلاحي - والشك والظن ، وتبقى
غلبة الظن خارجة منه بالتنصيص عليها ، وإن دخلت فيه لولا ذلك . وهذه المسألة
مع ما فيها من الاشكال في الحكم خارجة عن النصوص ، وإنما ذكرها جماعة كذلك
مطلقة اطلاقا غير جيد . ويشكل الفرق فيها بين مراتب الظن في الحكم فإنه لا
ينضبط على وجه معين إذ ما من ظن إلا وفوقه ما هو أقوى منه ودونه أدنى ، لاختلاف
الأمارات الموجبة له ، والوقوف على أول جزء من مراتبه لا يكاد يتحقق . وقد عرفت
أن الحكم في النصوص معلق على مطلق الظن . والظاهر أن المصنف يريد بغلبة الظن
هامش
( 1 ) الصحاح 5 : 2054 مادة " وهم " .
( 2 ) المصباح المنير للفيومي : 674 .
( 3 ) لم نجده بهذا اللفظ . راجع الكافي 3 : 353 ح 8 ، الوسائل 5 : 321 ب " 10 " من أبواب الخلل ح 5 .