تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وكذا الافطار تقليدا أن الليل دخل ثم تبين فساد الخبر ، والافطار للظلمة الموهمة دخول الليل ، فلو غلب على ظنه لم يفطر ،
شرح
وهو ما لو عجز عن المراعاة ، وانتفى إخبار العدلين بالطلوع فتناول ثم تبين الطلوع . وحينئذ يمكن القول بعدم وجوب شئ لعدم تقصيره وعمله بالأصل ، ووجوب القضاء لصدق الافطار في نهار رمضان وغاية ما هناك نفي الإثم ، والفرق بين ما لو ظن بقاء الليل وعدمه فلا يجب في الأول دون الثاني . ولم أقف في ذلك على شئ . قوله : " وكذا الافطار تقليدا أن الليل دخل ثم تبين فساد الخبر " . المراد بالمفطر هنا تقليدا من يقدر على المراعاة فتركها اعتمادا على قول المخبر ثم ظهر فساده ، كما صرح به جماعة منهم العلامة في المنتهى مصرحا في الفرض بنفي الكفارة ( 1 ) وفي الحكم بنفيها حينئذ اشكال لأصالة بقاء النهار ، وتعمده الافطار فيه مع نهي الشارع عنه ، فلا يقصر عن مطلق المفطرين في شهر رمضان . اللهم إلا أن يجهل تحريم الافطار حينئذ فيلحق بالجاهل ، والمصنف لا يرى سقوط الكفارة عنه كما مر ( 2 ) . ولو كان المخبر عدلين أو عدلا واحدا لمن لا يقدر على المراعاة لم يجب القضاء ، لأن ذلك سند شرعي ، مع احتمال وجوب القضاء على القادر على المراعاة مع شهادة العدلين لقدرته على اليقين ، فلا يجوز له البناء على الظن . قوله : " والافطار للظلمة الموهمة . . . الخ " . إعلم أن في تحقيق حكم هاتين المسألتين اشكالا ، وفي كلام الأصحاب فيهما اختلافا . وتحرير الحال فيهما مهم . وتلخيص البحث أن الموجود من النصوص الصحيحة في هذا الباب متعارضة ظاهرا ، ففي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوم صاموا شهر رمضان ، فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل فقال : " على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ، إن الله عز وجل يقول : * ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) * ( 3 ) فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لأنه أكل
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 578 ( 2 ) في ص 19 . ( 3 ) البقرة : 187 .