وأن يدعوا لنفسه ولوالديه وللمؤمنين ، وأن يضرب خباءه بنمرة ،
شرح
قوله : " وأن يدعو لنفسه ولوالديه وللمؤمنين " .
فإنه يوم دعاء ومسألة ، ومحل إجابة . وإنما يجمع فيه بين الصلاتين ليتفرغ
للدعاء ، روى علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : رأيت عبد الله بن جندب بالموقف
فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه ، ما زال مادا يديه إلى السماء ، ودموعه تسيل على
خديه حتى تبلغ الأرض ، فلما انصرف الناس قلت : يا أبا محمد ، ما رأيت موقفا قط
أحسن من موقفك . قال : " والله ما دعوت إلا لإخواني ، وذلك أن أبا الحسن موسى
بن جعفر عليهما السلام أخبرني أنه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش ولك
مأة ألف ضعف مثله ، فكرهت أن أدع مأة ألف ضعف مضمونة لواحد لا أدري
يستجاب أم لا " ( 1 ) . ومثله روي عن جماعة من أصحاب الأئمة عليهم السلام ( 2 ) .
قوله : " وأن يضرب خباءه بنمرة " .
الخباء - بكسر أوله والمد - الخيمة ونحوها . وقد تقدم ( 3 ) أن نمرة من حدود
غرفة ، خارجة عنها ، فيضربه بها قبل الزوال ، ثم ينتقل عنده ( 4 ) إلى عرفة تأسيا بالنبي
صلى الله عليه وآله ( 5 ) . وفي الدروس لا يدخل عرفات إلى الزوال ( 6 ) ، وفي
الرواية إشارة إليه ، قال الصادق عليه السلام : " لا ينبغي الوقوف تحت الأراك ، وأما
النزول تحته حتى تزول الشمس وينهض إلى الموقف فلا بأس " ( 7 ) . ويشكل بفوات
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 508 ح 6 وج 4 : 465 ح 7 ، التهذيب 5 : 184 ح 615 ، أمالي الصدوق 2 : 369 ،
الوسائل 10 : 20 ب " 17 " من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ح 1 .
( 2 ) راجع الوسائل 10 : 20 ب " 17 " من أبواب احرام الحج .
( 3 ) في ص : 273 .
( 4 ) في " ن " عنه .
( 5 ) الكافي 4 : 245 ح 4 ، التهذيب 5 : 454 ح 1588 ، الوسائل 8 : 150 ب " 2 " من أبواب أقسام
الحج ح 4 .
( 6 ) الدروس : 120 .
( 7 ) التهذيب 5 : 181 ح 605 الوسائل 10 : 12 ب " 10 " من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة ح 7 .