الخامسة : إذا لم يتفق له الوقوف بعرفات نهارا فوقف ليلا ، ثم لم
يدرك المشعر حتى تطلع الشمس فقد فاته الحج . وقيل : يدركه ولو قبل
الزوال ، وهو حسن .
شرح
لا اشكال في الصحة حينئذ لادراك اختياري عرفة ، بل لو فرض عدم ادراكه
المشعر أصلا صح أيضا ، فإن اختياري أحدهما كاف .
قوله : " إذا لم يتفق له الوقوف بعرفات نهارا فوقف ليلا . . . الخ " .
هذا حكم من أدرك الوقوفين اضطرارا . وأصح القولين فيه الصحة . وقد رواه
بخصوصه الحسن العطار عن الصادق عليه السلام ، قال : " إذا أدرك الحج في
عرفات قبل طلوع الفجر ، فأقبل من عرفات ، ولم يدرك الناس بجمع ، ووجدهم قد
أفاضوا ، فليقف قليلا بالمشعر ، ليلحق الناس بمنى ، ولا شئ عليه " ( 1 ) ، ويدل عليه
أيضا صحيحة عبد الله بن مسكان عن الكاظم عليه السلام : " إذا أدرك مزدلفة فوقف
بها قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج " ( 2 ) . ومثله حسنة جميل عن الصادق عليه
السلام ( 3 ) . وهما - كما ترى - دالان على الاجتزاء باضطراري المشعر وحده في صحة
الحج ، وهو خيرة ابن الجنيد ( 4 ) من المتقدمين ، والشهيد ( 5 ) من المتأخرين ، وهو قوي .
ولا عبرة بادعاء صاحب التنقيح ( 6 ) الاجماع على خلافه مع تحقق الخلاف والدليل
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 292 ح 990 ، الاستبصار 2 : 305 ح 1088 ، الوسائل 10 : 62 ب " 24 " من أبواب
الوقوف بالمشعر .
( 2 ) قال في المدارك 7 : 408 : " ولم نقف على هذه الرواية في شئ من الأصول ، ولا نقلها غيرهما ( الشهيد
وفخر المحققين في شرح القواعد ) فيما أعلم ، والظاهر أنها رواية عبد الله بن المغيرة " راجع الوسائل 10
: 58 ب " 23 " من أبواب الوقوف بالمشعر ح 6 .
( 3 ) التهذيب 5 : 291 ح 988 ، الاستبصار 2 : 304 ح 1087 ، الوسائل 10 : 59 ب " 23 " من أبواب
الوقوف بالمشعر ح 9 .
( 4 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 301 .
( 5 ) الدروس : 123 .
( 6 ) التنقيح الرائع 1 : 480 .