وأما أحكامه فمسائل خمسة :
الأولى : الوقوف بعرفات ركن ، من تركه عامدا فلا حج له ، ومن
تركه ناسيا تداركه ما دام وقته باقيا . ولو فاته الوقوف بها اجتزأ بالوقوف
بالمشعر .
الثانية : وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس إلى الغروب من
تركه عامدا فسد حجه . ووقت الاضطرار إلى طلوع الفجر من يوم النحر .
شرح
يجوز فعلها سفرا وحضرا . وهل يجب فيها المتابعة ؟ قيل : نعم ، واختاره في
الدروس ( 1 ) . وعدم الوجوب متجه ، وإن كان الأول أولى
قوله : " الوقوف بعرفات ركن " .
الركن منه مسمى الوقوف . ومن ثم صح حج المفيض قبل الغروب عمدا ،
ومن أخل به أول الوقت . وأما استيعاب الوقت - وهو ما بين الزوال والغروب - به
فهو موصوف بالوجوب لا غير ، فيأثم بتركه . ولا يختص الركن بجزء معين منه ، بل
الأمر الكلي . وهذا معنى قولهم : إن الواجب فيه الكل ، وفي الاجزاء الكلي .
قوله : " فمن تركه عامدا فلا حج له " .
هذا هو حكم ترك الركن في الحج ، فمن ثم أتى بالفاء ( 2 ) .
ويستثنى من ذلك
الوقوفان ، فإن الاخلال بهما معا مبطل وإن لم يكن عمدا . والظاهر أن الجاهل في ذلك
كالعامد ، بل هو في الحقيقة عامد .
قوله : " ووقت الاضطرار إلى طلوع الفجر من يوم النحر " .
الواجب من هذا الوقوف الأمر الكلي ، وهو مسمى الكون بها فيه . ولا يجب
الاستيعاب اجماعا ، ولاستلزامه فوات وقت الوقوف بالمشعر اختيارا غالبا . وهذه
الليلة أيضا وقت اضطراري للوقوف بالمشعر ، بل فيه شائبة من الوقوف الاختياري ،
هامش
( 1 ) الدروس : 121 .
( 2 ) وحكي أيضا في الجواهر 19 : 32 أنه بالفاء في بعض نسخ الشرائع .