ويجوز ذلك للمرأة لكن عليها أن تسفر عن وجهها . ولو أسدلت
قناعها على رأسها إلى طرف أنفها جاز .
وتظليل المحرم عليه سائرا . ولو اضطر لم يحرم .
شرح
قوله : " ويجوز ذلك للمرأة لكن عليها أن تسفر عن وجهها . . .
الخ " .
لا فرق في وجهها بين جميعه وبعضه ، كرأس الرجل . وفي جواز وضع اليدين
عليه ما مر في الرأس . وفي جواز نومها على وجهها نظر ، من عدم تسميته سترا عرفا
كالرأس ومن استثناء الرأس لضرورة النوم الطبيعي ، بخلاف الوجه . وقد اجتمع
في المرأة فعلان واجبان متنافيان في الحدود ، وهما الوجه فإنه يجب كشفه ، والرأس فإنه
يجب ستره ، ولا مفصل محسوس بينهما ، ومقدمة الواجب متعارضة فيهما ، والظاهر أن
حق الرأس مقدم ، لأن الستر أحوط من الكشف ، ولأن حق الصلاة أسبق .
إذا تقرر هذا فيجوز لها أن تسدل ثوبا على وجهها ، فوق رأسها إلى طرف
أنفها . وهو موضع وفاق . ورواه حريز في الصحيح عن الصادق عليه السلام ( 1 ) . ولا
فرق بين أن تفعل ذلك لحاجة من حر أو برد أو ستر عن غير محرم وغيرها . وهل تجب
عليها مجافاته عن وجهها بخشبة وشبهها ؟ قيل : نعم ، لتحريم الستر ، واندفاع
الضرورة بذلك ، فتصير حينئذ كتظليل المحرم نازلا . والنص مطلق . واطلاق الإذن
فيه الذي لا يكاد يسلم من إصابة البشرة ، مع وجوب البيان في وقت الحاجة ، يؤذن
بعدم وجوبه . ثم على تقدير وجوب مجافاته عن البشرة لا وجه لاختصاصه بالوصول
إلى الأنف ، لعدم تحقق الستر بذلك . والخنثى المشكل تتخير إحدى الوظيفتين ،
فتغطي الرأس أو الوجه . ولو جمعت بينهما كفرت .
قوله : " وتظليل المحرم عليه سائرا " .
يتحقق التظليل بكون ما يوجب الظل فوق رأسه كالمحمل ، فلا يقدح فيه
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 219 ح 1007 ، الوسائل 9 : 130 ب " 48 " من أبواب تروك الاحرام ح 6 ، ولكن الوارد
فيهما " إلى الذقن " . نعم في ح 2 من نفس الباب تحديده إلى طرف الأنف ، وفي بعضها غير ذلك .