وكذا ما ليس بطيب - اختيارا - بعد الاحرام ، ويجوز اضطرارا .
شرح
على الفور ، أما لو لم يكن واجبا ، أو كان غير فوري ففي تحريم الطيب قبله نظر ، من
إقامة العزم عليه مقام وجوبه الفوري ، ولأن الاحرام يحرم هذه الأشياء وإن كان
مندوبا ، ومن أن فعله لما لم يكن متعينا لم يكن منافيا للطيب المتقدم .
قوله : " وكذا ما ليس بطيب اختيارا بعد الاحرام " .
وكذا يحرم الادهان بدهن غير مطيب ، لا استعماله مطلقا فإن أكله جائز
اجماعا . وتحريم الادهان بعد الاحرام ثابت بالمطيب وغيره ، أما قبله إذا لم يكن مطيبا
فلا لاطلاق النص ( 1 ) . وفي الفرق بين ما يبقى أثره بعد الاحرام وما يبقى طيبه نظر ،
فإن استدامة الدهن الباقي أثره حاصلة كما أن استدامة الطيب فيه كذلك ، والابتداء
منفي فيهما ، لكن النص هنا مطلق . وقد ادعى العلامة عليه الاجماع في التذكرة ( 2 ) ،
فلا بد من القول بجوازه وإن بقي أثره ، بخلاف الطيب فقد ورد النهي عن المتقدم
منه إذا كان يبقى إليه ، ففي رواية الحلبي : " لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه
مسك ولا عنبر من أجل بقاء الرائحة " ( 3 ) . واختار ابن حمزة هنا الكراهة في المتقدم ( 4 )
وهو ظاهر الخلاف ( 5 ) فيكون الحكم في المطيب كغيره . والاعتماد على الفرق . وينبغي
أن يقرأ " بطيب " في قوله : " وكذا ما ليس بطيب " بتشديد الياء ، عطفا على قوله :
" دهن فيه طيب " فإنه مع التخفيف يقتضي اختصاص التحريم بدهن فيه ما ليس
بطيب ، مع أن مصاحبة شئ للدهن غير شرط في التحريم .
قوله : " ويجوز مع الضرورة " .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 105 ب " 30 " من أبواب تروك الاحرام .
( 2 ) التذكرة 1 : 335 .
( 3 ) الكافي 4 : 329 ح 2 ، التهذيب 5 : 303 ح 1032 ، الوسائل 9 : 104 ب " 29 " من أبواب تروك
الاحرام ح 1 .
( 4 ) الوسيلة : 164 .
( 5 ) الخلاف 2 : 287 .