تفريع
الأول : إذا اختلف الزوجان في العقد ، فادعى أحدهما وقوعه في
الاحرام وأنكر الآخر ، فالقول قول من يدعي الاحلال ، ترجيحا لجانب
الصحة .
لكن إن كان المنكر المرأة ، كان لها نصف المهر ، لاعترافه بما يمنع
من الوطئ . ولو قيل : لها المهر كله كان حسنا .
شرح
قوله : " إذا اختلف الزوجان في العقد . . . الخ " .
أي القول قول من يدعي وقوعه حالة الاحلال ، لأن الأصل في العقد الواقع
كونه صحيحا ، فمدعي الفساد يحتاج إلى البينة ، ولأنهما مختلفان في وصف زائد على
أركان العقد المتفق على حصولها ، يقتضي الفساد ، وهو وقوع العقد في حالة الاحرام ،
فالقول قول منكره ، فيحلف ويحكم بالصحة .
قوله : " لكن إن كان المنكر المرأة كان لها نصف المهر . . . الخ " .
لما كان الحكم بتقديم قول من يدعي الصحة يقتضي بقاء حكم النكاح الذي
من جملته جواز الاستمتاع ، واستحقاق جميع المهر ، وكان الحكم بهما غير تام على
الاطلاق ، استدرك الحكم السابق بقوله : " لكن . . . الخ " .
وتحقيقه أن مدعي وقوع العقد في الاحرام لو كان هو الزوج وأنكرت المرأة لزمه
حكم البطلان فيما يختص به ، فيحكم بتحريمها عليه ، لعموم " إقرار العقلاء على
أنفسهم جائز " ، ولأن الزوج يملك الفرقة ، فإذا اعترف بما يتضمنها قبل ، ولا يقبل
قوله في حقها ، فلها المطالبة بحق الاستمتاع ، والنفقة ، فما يمكن فعله منه كأداء
النفقة يكلف به ، وما يمكن كالوطئ - فإنه بزعمه محرم - يتعارض فيه الحقان ، فلا
يكلف به ، بل ينبغي التخلص من ذلك بإيقاع صيغة الطلاق ، ولو معلقة على
شرط ، مثل " إن كانت زوجتي فهي طالق " . وظاهر الشيخ ( 2 ) انفساخ العقد من غير
هامش
( 1 ) غوالي اللئالي 1 : 223 ح 104 ، الوسائل 16 : 111 ب " 3 " من كتاب الاقرار ح 2 .
( 2 ) المبسوط 1 : 318 ، الخلاف 2 : 316 مسألة 113 .