الثانية : لو نوى الافراد ، ثم دخل مكة ، جاز أن يطوف ويسعى
ويقصر ، ويجعلها عمرة يتمتع بها ما لم يلب . فإن لبى انعقد احرامه
وقيل : لا اعتبار بالتلبية ، وإنما هو بالقصد .
شرح
التقصير ليس جزأ . والأقوى العمل بالمروي ، وهو المشهور . ورواية أبي بصير ( 1 )
الصحيحة تدل عليه ، واطلاقها منزل على العمد ، جمعا بينها وبين حسنة معاوية بن
عمار ، المتضمنة أن من دخل في الحج قبل التقصير ناسيا لا شئ عليه ( 2 ) ، فحينئذ
يكمل حج الافراد ، ويأتي بعمرة مفردة بعده ، والأقوى أنه لا يجزيه عن فرضه ، لأنه
عدول اختياري ، ولم يأت بالمأمور به على وجهه .
والظاهر أن الجاهل بمنزلة العامد ، لدخوله في اطلاق صحيحة أبي بصير ،
وإنما خرج الناسي بنص خاص .
قوله : " ويجعلها عمرة يتمتع بها " .
قد تقدم أن ذلك في غير حجة الاسلام ، كالنذر المطلق ، والمتبرع به ، وإلا لم
يجز .
قوله : " فإن لبى انعقد احرامه . وقيل : لا اعتبار بالتلبية وإنما هو
بالقصد " .
القول بالتفصيل هو المشهور والأقوى ، لصحيحة أبي بصير عن الصادق عليه
السلام ( 3 ) .
والثاني قول ابن إدريس ( 4 ) لقوله صلى الله عليه وآله : " إنما الأعمال
بالنيات " ( 5 ) . وفي تفسير مقصوده من النية احتمالان : أحدهما أن يريد أن الاعتبار
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 159 ح 529 ، الوسائل 9 : 73 ب " 54 " من أبواب الاحرام ح 5 .
( 2 ) التهذيب 5 : 159 ح 528 ، الوسائل 9 : 73 ب " 54 " من أبواب الاحرام ح 3 .
( 3 ) التهذيب 5 : 90 ح 295 ، الوسائل 8 : 185 ب " 5 " من أبواب أقسام الحج ح 9 .
( 4 ) السرائر : 536 .
( 5 ) التهذيب 1 : 83 ح 218 ، أمالي الطوسي 2 : 231 ، الوسائل 1 : 34 ب " 5 " من أبواب مقدمة
العبادات ح 7 ، 6 .