الثالثة : إذا أحرم الولي بالصبي ، جرده من فخ ، وفعل به ما يجب
على المحرم . وجنبه ما يجتنبه . ولو فعل الصبي ما يجب به الكفارة لزم ذلك
الولي في ماله . وكل ما يعجز عنه الصبي يتولاه الولي من تلبية وطواف
وسعي وغير ذلك . ويجب على الولي الهدي من ماله أيضا .
وروي إذا كان الصبي مميزا جاز أمره بالصيام عن الهدي ، ولو لم
يقدر على الصيام صام الولي عنه مع العجز عن الهدي .
شرح
بقصده أولا إلى المتعة ، فلا عبرة بالتلبية الواقعة بعد ذلك .
والثاني أن الاعتبار بقصد الاهلال بالتلبية ، لا بالتلبية وحدها ، فإذا لبى
قاصدا إلى عقد الاحرام بالتلبية بطلت المتعة حينئذ ، لا بدون ذلك . وفي الوجهين
معا تحكم واضح ، ومصادرة للنص الصحيح .
قوله : " ولو فعل الصبي ما يجب به الكفارة ، لزم ذلك الولي " .
أي فعل ما يجب به الكفارة على المكلف ، فإن الصبي لا يجب عليه شئ ، بل
لا يجب عليه اجتناب موجبها ، وإنما يجب على الولي أن يجنبه ذلك ، ويخصه عليه . فإن
فعل الصبي شيئا يوجبها ، لو كان مكلفا ، كما لو قتل صيدا مطلقا ، أو تعمد لبس
المخيط ونحوه ، وجبت الكفارة على الولي .
أما الأول فظاهر لاستواء العامد والناسي والجاهل فيه ، وأما الثاني فربما توجه
فيه عدم الوجوب ، بناء على أن عمد الصبي خطأ ، كما ذكروه في باب الديات .
والأولى قصر ذلك الحكم على محله ، ووجوب الكفارة هنا على الولي . ولو فعل ذلك
سهوا أو جهلا لم يجب شئ .
قوله : " وروي إذا كان الصبي مميزا جاز أمره بالصيام عن
الهدي . . . الخ " .
بل يجب على الولي الهدي مع قدرته عليه . نعم لو عجز عنه جاز له الصوم
عنه . وفي جواز أمره به حينئذ وجه قوي .