تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الثالثة : إذا أحرم الولي بالصبي ، جرده من فخ ، وفعل به ما يجب على المحرم . وجنبه ما يجتنبه . ولو فعل الصبي ما يجب به الكفارة لزم ذلك الولي في ماله . وكل ما يعجز عنه الصبي يتولاه الولي من تلبية وطواف وسعي وغير ذلك . ويجب على الولي الهدي من ماله أيضا . وروي إذا كان الصبي مميزا جاز أمره بالصيام عن الهدي ، ولو لم يقدر على الصيام صام الولي عنه مع العجز عن الهدي .
شرح
بقصده أولا إلى المتعة ، فلا عبرة بالتلبية الواقعة بعد ذلك . والثاني أن الاعتبار بقصد الاهلال بالتلبية ، لا بالتلبية وحدها ، فإذا لبى قاصدا إلى عقد الاحرام بالتلبية بطلت المتعة حينئذ ، لا بدون ذلك . وفي الوجهين معا تحكم واضح ، ومصادرة للنص الصحيح . قوله : " ولو فعل الصبي ما يجب به الكفارة ، لزم ذلك الولي " . أي فعل ما يجب به الكفارة على المكلف ، فإن الصبي لا يجب عليه شئ ، بل لا يجب عليه اجتناب موجبها ، وإنما يجب على الولي أن يجنبه ذلك ، ويخصه عليه . فإن فعل الصبي شيئا يوجبها ، لو كان مكلفا ، كما لو قتل صيدا مطلقا ، أو تعمد لبس المخيط ونحوه ، وجبت الكفارة على الولي . أما الأول فظاهر لاستواء العامد والناسي والجاهل فيه ، وأما الثاني فربما توجه فيه عدم الوجوب ، بناء على أن عمد الصبي خطأ ، كما ذكروه في باب الديات . والأولى قصر ذلك الحكم على محله ، ووجوب الكفارة هنا على الولي . ولو فعل ذلك سهوا أو جهلا لم يجب شئ . قوله : " وروي إذا كان الصبي مميزا جاز أمره بالصيام عن الهدي . . . الخ " . بل يجب على الولي الهدي مع قدرته عليه . نعم لو عجز عنه جاز له الصوم عنه . وفي جواز أمره به حينئذ وجه قوي .