ولو نوى نوعا ونطق بغيرة عمل على نيته . ولو أخل بالنية عمدا أو
سهوا لم يصح احرامه .
ولو أحرم بالحج والعمرة وكان في أشهر الحج كان مخيرا بين الحج
والعمرة إذا لم يتعين عليه أحدهما . وإن كان في غير أشهر الحج تعين
للعمرة .
ولو قيل بالبطلان في الأول ولزوم تجديد النية كان أشبه .
شرح
لا ريب في اعتبار إحضار الفعل الموصوف بالصفات الأربعة بالبال ، ليتحقق
القصد إليه ، إلا أنه لا شئ من الأربعة بداخل في النية ، وإنما هي مشخصات الشئ
المنوي . والنية عبارة عن القصد إليه وهي شئ واحد لا يقع التعدد إلا في معروضه .
وقد تقدم الكلام في ذلك في نية الصلاة ، ففي العبارة تساهل .
قوله : " ولو أخل بالنية عمدا أو سهوا لم يصح احرامه " .
مقتضى ذلك أن الاحرام أمر آخر غير النية ، كما هو المعلوم في غيره من
العبادات ، فإن النية أمر آخر غير المنوي . وكأنه يريد به ترك الأمور الآتية ، أو إيجاد
نقيضها ، أو نحو ذلك . وقد تقدم الكلام في المسألة ( 1 ) ، وفي حكمها . وليست المسألة
مكررة ، لأنه هناك نسي الاحرام ، وجميع توابعه من التلبية ، ونزع المخيط ، ولبس
الثوبين ، كما هو الظاهر وإن كان التحقيق اقتضى اختصاصه بشئ آخر ، وهنا نسي
النية لا غير ، ولأنه هناك ذكر حكم الحج من حيث الصحة والبطلان ، وهنا ذكر
بطلان الاحرام خاصة ، وذلك أعم من بطلان الحج وعدمه . ولا منافاة بين الحكم
بصحة المناسك المجردة عن الاحرام ، وبين بطلان الاحرام خاصة .
قوله : " ولو أحرم بالحج والعمرة وكان في أشهر الحج كان مخيرا بين
الحج والعمرة - إلى قوله - كان أشبه " .
هامش
( 1 ) في المسألة الثالثة من مسائل أحكام المواقيت ص 222 .