.
شرح
هذا يلزم فواته بفوات أحد أجزائه الثلاثة ، لكن كون اللبس جزءا منه في غاية البعد
وقيل : هو مركب من النية والتلبية خاصة ، فيفوت بفوات أحدهما ، ولا يفوت بفوات
اللبس . وهذا القول مبني على وجوب كون التلبية مقارنة للنية ، كتكبيرة الاحرام ،
فتفوت النية بفوات التلبية ، وبالعكس
لكن على تقدير تماميته في دلالة ذلك على جزئية التلبية نظر بين ، يرشد إليه
تكبيرة الاحرام . وقيل : هو أمر واحد بسيط ، وهو النية . وهذا هو الظاهر ، لضعف
دليل وجوب المقارنة ، وليس ثم معنى آخر يصلح لحمله عليه .
وللشهيد ( رحمه الله ) تحقيق رابع ، وهو " أن الاحرام توطين النفس على ترك
المنهيات المعهودة إلى أن يأتي بالمحلل ( 1 ) . والتلبية هي الرابطة لذلك التوطين ، نسبتها
إليه كنسبة التحريمة إلى الصلاة . والأفعال هي المزيلة لذلك الربط . واطلاق
الاحرام بالحقيقة ليس إلا على ذلك التوطين " ( 2 ) . وهذا التفسير راجع إلى النية ، لأن
التوطين أمر نفساني ، ولا يجب تحصيله في مجموع زمان الأفعال ولا بعضها اجماعا ،
بل إنما يجب حال نية الاحرام ، بل هو قد فسر النية في قوله : " أحرم " ، بأن معناه
" أوطن نفسي . . . الخ " .
لكن يبقى على هذين اطلاق الاحرام في باقي الزمان في قولهم : " لو فعل وهو
محرم كذا ، أو ترك كذا " على سبيل المجاز ، إقامة لاستدامته الحكمية مقامه ، بل
الاستدامة الحكمية أيضا غير معتبرة فيه ، ومن ثم لو رفض الاحرام بعد عقده لم يبطل
اجماعا .
ومحل الخلاف متفرع على هذه الأقوال ، فالمنسي على الأول أحد الثلاثة ، وعلى الثاني أحد الأمرين ، وعلى الآخرين النية . ويظهر من الرواية الثانية أن المنسي هو
هامش
( 1 ) في غاية المراد : إلى أن يأتي بالمناسك .
( 2 ) غاية المراد : 66 .