أما لو أخره عامدا لم يصح احرامه حتى يعود إلى الميقات ، ولو تعذر
لم يصح احرامه .
الثالثة : لو نسي الاحرام ولم يذكر حتى أكمل مناسكه ، قيل : يقضي
إن كان واجبا ، وقيل : يجزيه ، وهو المروي .
شرح
إذا أسلم بعد مجاوزة الميقات ، أو بلغ الصبي أو أعتق العبد وأراد الاحرام ، فإنه
يرجع إلى الميقات مع الإمكان ، وإلا أحرم من موضعه . ومن صور التعذر ضيق
الوقت بالحج .
قوله : " أما لو أخره عامدا لم يصح احرامه حتى يعود إلى الميقات ، ولو
تعذر لم يصح احرامه " .
المراد بتأخيره عامدا مع إرادة النسك ، ليجعل قسيما للسابق ، فإنه يجب
عليه العود إلى الميقات . وفي بعض الأخبار ( 1 ) أنه يرجع إلى ميقاته في جميع هذه
الصور . والظاهر أنه غير متعين ، بل يجزي رجوعه إلى أي ميقات شاء ، لأنها مواقيت
لمن مر بها ، وهو عند وصوله كذلك .
وحيث يتعذر رجوعه مع التعمد يبطل نسكه ، ويجب عليه قضاؤه وإن لم يكن
مستطيعا للنسك ، بل كان وجوبه بسبب إرادة دخول الحرم ، فإن ذلك موجب
للاحرام ، فإذا لم يأت به وجب قضاؤه كالمنذور .
نعم لو رجع بعد تجاوز الميقات ولما يدخل الحرم فلا قضاء عليه ، وإن أثم
بتأخير الاحرام . وادعى العلامة في التذكرة الاجماع عليه ( 2 ) .
ولو كان منزله دون الميقات فحكمه في مجاوزة قريته إلى ما يلي الحرم حكم
المجاوز للميقات في الأحوال السابقة ، لأن موضعه ميقاته ، فهو في حقه كأحد
المواقيت الخمسة في حق الآفاقي
قوله : " لو نسي الاحرام ولم يذكر حتى أكمل مناسكه قيل : يقضي إن
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 238 ب " 14 " من أبواب المواقيت ح 1 ، 7 ، 9 ، 10 .
( 2 ) التذكرة 1 : 322 .