شرح
ومنع منه جماعة ، منهم ابن إدريس ( 1 ) ، والعلامة في المختلف ( 2 ) . وعذر ابن إدريس واضح على أصله . وأما العلامة فنقل على الجواز حديثين ثم ضعف
سندهما ، ولم يذكر صحيحة الحلبي وهي مستند واضح . والعجب أنه في المنتهى ( 3 )
والتذكرة ( 4 ) أفتى بالجواز مستدلا بها ولم يذكر غيرها ، وحينئذ فالجواز أقوى ، والظاهر
عدم الفرق في ذلك بين النذر وأخويه ، وإن كان النذر هو المستعمل فيه ، لأن
النصوص شاملة لها أنها مفروضة في من جعل ذلك عليه لله . ولا يجب تجديد
الاحرام عند بلوغ الميقات أو ما في حكمه على الأصح ، نعم يستحب خروجا من
خلاف بعض الأصحاب .
وإنما شرط وقوع الحج في أشهره ، ولم يسوغ تقديمه عليها بالنذر أيضا ، لأن
الأصل والدليل يقتضي منع تقديم الاحرام على الميقات الزماني والمكاني ( 5 ) ، خرج من
ذلك تقديمه على المكاني بالنذر للنص المذكور ، فيبقى الباقي على المنع .
وفي حكم الحج عمرة التمتع ، لأنها موقتة بحسب الزمان أيضا ، بخلاف
العمرة المفردة . وربما تكلف للفرق بين الميقات الزماني والمكاني حيث جاز أحدهما
بالنذر دون الآخر ، بأن ميقات الزمان مستفاد من قوله تعالى : ( الحج أشهر
معلومات ) ( 6 ) وقد تقرر في الأصول والمعاني أن المبتدا منحصر في الخبر دون العكس ، كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم " ( 7 ) فإن
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 527 .
( 2 ) المختلف : 262 - 263 .
( 3 ) المنتهى 2 : 669 ولكنه ذكر فيه الروايات الثلاث إلا أنه اعتمد على صحيحة الحلبي .
( 4 ) التذكرة 1 : 321 . وفيه لم يتعرض لغير صحيحة الحلبي .
( 5 ) راجع الوسائل 8 : 196 ب " 11 " من أبواب أقسام الحج بالنسبة إلى الميقات الزماني ، وأما المكاني
ففي ص : 221 ب " 21 " من أبواب المواقيت .
( 6 ) البقرة : 197 .
( 7 ) الكافي 3 : 69 ح 2 ، الوسائل 4 : 1003 ب " 1 " من أبواب التسليم ح 1 .