أو لمن أراد العمرة المفردة في رجب وخشي تقضيه .
الثانية : إذا أحرم قبل الميقات لم ينعقد احرامه ولا يكفي مروره فيه
ما لم يجدد الاحرام من رأس . ولو أخره عن الميقات لمانع ثم زال المانع عاد
إلى الميقات . فإن تعذر جدد الاحرام حيث زال .
شرح
التحريم والتحليل منحصر فيهما من غير عكس ، فحينئذ زمان الحج منحصر في
الأشهر فلا يوجد في غيرها .
وأما ميقات المكان فمأخوذ من قوله صلى الله عليه وآله وسلم لما بين المواقيت
" هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن " ( 1 ) وضمير " هن " راجع إلى المواقيت وهو
المبتدأ ، و " لهن " إلى أهلهن وهو الخبر ، فينحصر المواقيت فيهم من غير عكس .
وهذا الفرق إنما يتم على مذهب العامة القائلين بجواز تقديم الاحرام على
الميقات المكاني مطلقا ، لأنه مقتضى الدليل . أما عندنا فلا ، لتظافر نصوصنا بالمنع
منه بوجه أصرح من دلالة الزمان .
وحينئذ فالوجه في الفرق ما أسلفناه ، مع أن في دعوى انحصار المبتدأ في خبره
منع ، بل الحق جواز مساواته وعمومه . وتحقيقه في محل آخر .
قوله : " أو لمن أراد العمرة المفردة في رجب وخشي تقضيه " .
روي " أن " العمرة الرجبية تلي الحج في الفضل " ( 2 ) وأنها فيه أفضل من غيره ،
وأن الاعتمار فيه يحصل بالاهلال فيه وإن وقعت الأفعال في غيره ، فإذا خرج لها فضاق
الوقت عن ادراك الميقات فيه أحرم في آخره حيث كان وأجزأ ، وهو موضع نص ( 3 )
ووفاق . ولا يشترط ايقاع الاحرام في آخر جزء منه ، بل المعتبر وقوعه فيه عملا باطلاق
النص ، وإن كان آخره أولى .
قوله : ولو أخره عن الميقات لمانع ثم زال المانع عاد إلى الميقات . فإن
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 839 ح 12 ، مسند أحمد 1 : 339 .
( 2 ) مصباح المتهجد : 735 ، الوسائل 10 : 241 ب " 3 " من أبواب العمرة ح 16 .
( 3 ) الكافي 4 : 323 ح 9 ، التهذيب 5 : 53 ح 160 ، الوسائل 8 : 236 ب " 12 " من المواقيت ح 2 .