وأما أحكامها ففيه مسائل :
الأولى : من أحرم قبل هذه المواقيت لم ينعقد احرامه ، إلا لناذر
بشرط أن يقع احرام الحج في أشهره .
شرح
تجريدهم إلى فخ لا ينافيه ، لأن التجريد أمر آخر غير الاحرام . وذهب جماعة - منهم
المصنف في المعتبر ( 1 ) والشهيد في الدروس ( 2 ) - إلى جواز تأخير احرامهم أيضا إليه ،
وجعلوا التجريد الواقع في الأخبار كناية عنه . وهذا أقوى ، وإن كان الأول أولى .
ويدل عليه قول الصادق عليه السلام في رواية معاوية بن عمار : " قدموا من
كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مر ، ثم يصنع بهم ما يصنع بالمحرم ،
ويطاف بهم ، ويسعى بهم ( 3 ) .
وحينئذ فما ورد من التجريد في غيره يحمل عليه ، وإنما يتم حمل التجريد على
حقيقته خاصة لو لم يكن غيره . وحينئذ ففخ نهاية التأخير ، فلو قدمه من غيره صح
أيضا ، بل كان أفضل ، كما ذكر في الخبر ، خصوصا من ميقات كالجحفة والعقيق .
وهذا الحكم مخصوص بمن حج على تلك الطريق وإلا كانوا كغيرهم
قوله : " من أحرم قبل هذه المواقيت لم ينعقد احرامه ، إلا لناذر بشرط
أن يقع احرام الحج في أشهره " .
هذا هو المشهور بين الأصحاب . ومستنده أخبار كثيرة ، أوضحها دلالة
صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن رجل جعل لله عليه شكرا
أن يحرم من الكوفة قال : " فليحرم من الكوفة وليف لله بما قال " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 804 .
( 2 ) الدروس : 95 .
( 3 ) التهذيب 5 : 409 ح 1423 ، الوسائل 8 : 207 ب " 17 " من أبواب أقسام الحج ح 3 .
( 4 ) التهذيب 5 : 53 ح 162 ، الاستبصار 2 : 163 ح 534 ، الوسائل 8 : 236 ب " 13 " من أبواب
المواقيت ح 1 .