والحج والعمرة يتساويان في ذلك . وتجرد الصبيان من فخ .
شرح
الآخر أن يحرم من أدنى الحل عملا بأصالة البراءة من الزائد ، والأول أقوى .
ويتفرع عليه أنه لو أحرم كذلك بالظن ثم ظهر له التقدم أعاد ، ولو ظهر
التأخر وأنه لم يكن محرما عند محاذاته فالأقوى عدم وجوب الرجوع ، لأنه متعبد بظنه .
وأشار بقوله : " وكذا من حج في البحر " إلى خلاف ابن إدريس ( 1 ) في ذلك ،
حيث زعم أن من سلك في البحر يحرم من جدة - بضم الجيم وفتح الدال المشددة -
وهي المدينة المعروفة ، وكذا جعلها ميقات أهل مصر ، ولا يعلم مستنده ، بل إنما
يصح إن كانت محاذية لأقرب المواقيت لذلك ، لا لخصوصيتها .
وأما أهل مصر ومن مر بطريقهم فميقاتهم الجحفة بالنص ( 2 ) فلا يسمع
خلافه . نعم طريقهم الآن منحرفة عنها نحو الجنوب فيحرمون عند محاذاتها كما مر ،
أو يحرمون قبلها من رابغ ( 3 ) بالنذر كما سيأتي . ولو جمع بين الأمرين كان أحوط خروجا
من الخلاف . ولو أخروا الاحرام إلى العقيق أجزأ أيضا ، وفي جوازه اختيار نظر ، يعلم مما
تقدم .
قوله : " ويجرد الصبيان من فخ " .
هو بئر على نحو فرسخ من مكة . وظاهر العبارة أن تجريدهم منه من المخيط ،
واحرامهم من الميقات كغيرهم ، فيكون ذلك رخصة لهم . ووجهه عموم الأمر
بالاحرام من الميقات ( 4 ) فلا يتجاوزه أحد إلا محرما . وما تضمن من الأخبار ( 5 )
تأخير
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 529 .
( 2 ) مسائل علي بن جعفر : 267 ح 648 ، الوسائل 8 : 223 ب " 1 " من أبواب المواقيت ح 5 .
( 3 ) رابغ : واد يقطعه الحاج بين البزواء والجحفة دون عزور . معجم البلدان 3 : 11 .
( 4 ) الكافي 4 : 318 ح 1 ، التهذيب 5 : 57 ح 177 ، الوسائل 8 : 241 ب " 16 " من أبواب المواقيت
ح 1 ، 2 .
( 5 ) الوسائل 8 : 243 ب " 18 " من أبواب المواقيت .