وعند الضرورة الجحفة .
ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل اليمن يلملم ، ولأهل الطائف قرن
شرح
من داخله ، والجنب والحائض يحرمان منه اختيارا فإن تعذر أحرما من خارجه .
قوله : " وعند الضرورة الجحفة " .
من الاضطرار المرض الذي يشق معه الاحرام من المسجد - بحيث يكون تاركا
لجميع التروك من اللبس وكشف الرأس وغيرهما - مشقة لا يتحمل عادة ، وحينئذ
فيتخير بين التأخير إلى الجحفة والاحرام من المسجد مع فعل ما يضطر إليه والفداء
عنه .
وإنما يتوقف التأخير على الضرورة مع مروره على الميقات الأول ، فلو عدل
ابتداء عن طريقه جاز ، وكان الاحرام من الجحفة اختياريا ، فإن عدل عنها فمن
العقيق ولو مر على ميقاته وأخر الاحرام عنه عمدا ثم أحرم من الآخر كالجحفة أثم
وأجزأ على الأقوى ، لأن كل واحد منهما ميقات لأهله ومن مر به . وفي بعض
الأخبار ( 1 ) اطلاق جواز التأخير من مسجد الشجرة إلى الجحفة من غير تقييد
بالضرورة ، وهو محمول عليها جمعا ، أو على معنى الاجزاء الذي ذكرناه .
قوله : " ولأهل الشام الجحفة "
هي مدينة قد خربت فيجب الاحرام من محلها إن مر بها ، وإلا فعند محاذاتها
كما هو الآن . قيل : سميت بذلك لاجحاف السيل بها . وفي أخبارنا ( 2 ) أنها تسمى
المهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء ، ومعناه المكان الواسع ( 3 ) .
قوله : " ولأهل اليمن يلملم "
وهو جبل ويقال أيضا " الملم " ، وهو على مرحلتين قاصدتين من مكة .
وكذلك قرن المنازل وهو - بفتح القاف وسكون الراء - جبل صغير . وفي
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 228 ب " 6 " من أبواب المواقيت ح 1 ، 3 .
( 2 ) الفقيه 8 : 221 ، الوسائل 8 : 221 ب " 1 " من أبواب المواقيت ح 1 ، 2 ، 10 ، 12 .
( 3 ) راجع معجم البلدان 2 : 111 .