تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ولأهل المدينة مسجد الشجرة
شرح
وهو النزع ، لأنه ينزع فيه الثياب للاحرام ، لكن هذا إنما يتم لو كان الاسم طارئا على وضعه ميقاتا . وأوسطه غمرة ، وليس لها ضبط معتمد . وفي التنقيح سميت بذلك لزحمة الناس فيها ( 1 ) . والكلام على ذلك كما قلناه في المسلخ بالمعجمة . وآخره - وهو أقربه إلى مكة - ذات عرق ، وهي قرية . نقل العلامة في المنتهى والتذكرة عن سعيد بن جبير ، أنه رأى رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق ، فأخذ يده حتى أخرجه من البيوت وقطع به الوادي ، فأتى به المقابر ، ثم قال : هذه ذات عرق الأولى ( 2 ) . وحيث إن حالها مشتبه فينبغي الاحتياط في الاحرام منها . وهذه المواضع الثلاثة وما بينها كلها ميقات ، فيجوز الاحرام من جميع الوادي . وكلما بعدت مسافة الاحرام فيه كان أفضل قوله : " ولأهل المدينة مسجد الشجرة " . اختلف كلام الأصحاب في ميقات المدينة بسبب اختلاف الروايات ( 3 ) ظاهرا ، فجعله بعضهم ( 4 ) ذا الحليفة بضم الحاء وفتح اللام وبالهاء بعد الفاء بغير فصل ، وهو ماء على ستة أميال من المدينة ( 5 ) . قيل : سمي بذلك لأنه اجتمع فيه قوم من العرب فتحالفوا . والمراد به الموضع الذي فيه الماء ومسجد الشجرة من جملته . وفي التذكرة أن مسجد الشجرة على ميل من المدينة ( 6 ) . وخصه بعضهم - ومنهم المصنف - بالمسجد ، وهو الأقوى . ورواية الحلبي عن الصادق عليه السلام جامعة بين الاخبار ، لأنه فسر فيها ذا الحليفة بمسجد الشجرة ( 7 ) ، فعلى هذا يجب الاحرام
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع 1 : 446 . ( 2 ) المنتهى 1 : 671 ، التذكرة 1 : 322 . ( 3 ) الوسائل 8 : 221 ب " 1 " من أبواب المواقيت . ( 4 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : 160 ، وسلار في المراسم : 107 ، والمحقق في المعتبر 2 : 802 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 528 . ( 5 ) راجع معجم البلدان 2 : 294 . ( 6 ) التذكرة 1 : 320 . ( 7 ) الكافي 4 : 319 ح 2 ، الفقيه 2 : 198 ح 903 ، التهذيب 5 : 55 ح 167 ، الوسائل 8 : 222 ب من أبواب المواقيت ح 3 ، 4 .