ولأهل المدينة مسجد الشجرة
شرح
وهو النزع ، لأنه ينزع فيه الثياب للاحرام ، لكن هذا إنما يتم لو كان الاسم طارئا
على وضعه ميقاتا . وأوسطه غمرة ، وليس لها ضبط معتمد . وفي التنقيح سميت
بذلك لزحمة الناس فيها ( 1 ) . والكلام على ذلك كما قلناه في المسلخ بالمعجمة . وآخره
- وهو أقربه إلى مكة - ذات عرق ، وهي قرية . نقل العلامة في المنتهى والتذكرة عن
سعيد بن جبير ، أنه رأى رجلا يريد أن يحرم من ذات عرق ، فأخذ يده حتى أخرجه
من البيوت وقطع به الوادي ، فأتى به المقابر ، ثم قال : هذه ذات عرق الأولى ( 2 ) .
وحيث إن حالها مشتبه فينبغي الاحتياط في الاحرام منها . وهذه المواضع
الثلاثة وما بينها كلها ميقات ، فيجوز الاحرام من جميع الوادي . وكلما بعدت مسافة
الاحرام فيه كان أفضل
قوله : " ولأهل المدينة مسجد الشجرة " .
اختلف كلام الأصحاب في ميقات المدينة بسبب اختلاف الروايات ( 3 )
ظاهرا ، فجعله بعضهم ( 4 ) ذا الحليفة بضم الحاء وفتح اللام وبالهاء بعد الفاء بغير
فصل ، وهو ماء على ستة أميال من المدينة ( 5 ) . قيل : سمي بذلك لأنه اجتمع فيه قوم
من العرب فتحالفوا . والمراد به الموضع الذي فيه الماء ومسجد الشجرة من جملته .
وفي التذكرة أن مسجد الشجرة على ميل من المدينة ( 6 ) . وخصه بعضهم - ومنهم
المصنف - بالمسجد ، وهو الأقوى . ورواية الحلبي عن الصادق عليه السلام جامعة
بين الاخبار ، لأنه فسر فيها ذا الحليفة بمسجد الشجرة ( 7 ) ، فعلى هذا يجب الاحرام
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع 1 : 446 .
( 2 ) المنتهى 1 : 671 ، التذكرة 1 : 322 .
( 3 ) الوسائل 8 : 221 ب " 1 " من أبواب المواقيت .
( 4 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : 160 ، وسلار في المراسم : 107 ، والمحقق في المعتبر 2 : 802 ، وابن إدريس في السرائر 1 : 528 .
( 5 ) راجع معجم البلدان 2 : 294 .
( 6 ) التذكرة 1 : 320 .
( 7 ) الكافي 4 : 319 ح 2 ، الفقيه 2 : 198 ح 903 ، التهذيب 5 : 55 ح 167 ، الوسائل 8 : 222 ب
من أبواب المواقيت ح 3 ، 4 .