ولا بنية حجتين ولا عمرتين ( على سنة واحدة ) ولو فعل قيل : ينعقد
واحدة ، فيه تردد .
المقدمة الرابعة
في المواقيت
والكلام في أقسامها وأحكامها .
شرح
أفعال الحج وإن تحلل ، فإن ذلك لا يجوز اجماعا ، فيقع الثاني باطلا للنهي ، وعدم
صلاحية الزمان له . نعم لو تعذر على المعتمر إتمامها فإنه يعدل إلى الحج ، أو تعذر
على الحاج إتمامه فإنه يعدل إلى العمرة ، وقد تقدم ( 1 ) ، لكن ذلك في الحقيقة ليس
إدخالا بل هو عدول ، فلا يحتاج إلى استثنائه . ويستثنى من الحكم بفساد الثاني ما لو
أحرم بالحج بعد السعي وقبل التقصير منها ، فإنه يصح في المشهور ويصير الحجة
مفردة ، وسيأتي تحقيقه .
قوله : " ولا بنية حجتين ولا عمرتين ولو فعل قيل ينعقد واحدة وفيه
تردد " .
القول للشيخ ( رحمه الله ) ( 2 ) ، ومنشأ التردد من اشتمال النية على الأمرين معا ،
فإذا بطل أحدهما وقع الآخر صحيحا ، وهما متساويان إذ لو كانا مختلفين كان ترجيح
أحدهما على الآخر باطلا ، ومن تساويهما في الصحة والبطلان ، فبطلان أحدهما دون
الآخر ترجيح من غير مرجح كالمختلفين . والأقوى بطلانهما معا .
قوله : " في المواقيت "
واحدها ميقات ، يطلق لغة على الوقت المضروب للفعل ، والموضع المعين له ،
وإن كان الأول هو الموافق للقياس ، والمراد هنا الثاني ، وهو المستعمل شرعا .
هامش
( 1 ) في ص 193 و 200 .
( 2 ) الخلاف 2 : 383 مسألة 235 .