تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ويسقط الهدي عن القارن والمفرد وجوبا ،
شرح
ولو انعكس الحكم بأن كانت إقامته في مكة أغلب ، ولكنه استطاع وهو في النائي لزمه حكم الأغلب ، لعدم حصول ما ينافي هذا الحكم هنا . وكذا القول في حالة التساوي فإنه متى كانت الاستطاعة بمكة حال إقامتها البالغة سنتين يلزم حكمها في النوع من غير تخيير ، وإنما يتخير في غير ذلك . والظاهر أنه لا فرق في الإقامة بين ما وقع منه حال التكليف وغيره ، عملا بالاطلاق . ولا يعتبر في الإقامة تمام الصلاة لعدم تقييد ذلك في الرواية بل علق الحكم على مطلق الغلبة وإن كان ظاهر العبارة يقتضي اعتبار الإقامة التي لا يصدق شرعا إلا بالتمام . ومسافة السفر من كل منهما إلى الآخر لا يحتسب منهما بل هو كالإقامة والسفر في غيرهما . ولا فرق في الإقامة بين الاختيارية والاضطرارية ، ولا بين المنزل المملوك والمغصوب . ولا يشترط أن يكون بين المنزلين مسافة القصر ، بل يكفي اختلافهما في الحكم بالنسبة إلى نوع الحج . ومتى حكم باللحوق بأحد المنزلين اعتبرت الاستطاعة منه . ولو اشتبه الحال فلم يدر أيهما أغلب ، سواء أتحقق الغلبة في الجملة ، أم احتمل التساوي فالظاهر التخيير أيضا . ويحتمل قويا تقديم التمتع لما تقدم من القول بجوازه لأهل مكة ابتداء ( 1 ) فكيف مع الاشتباه . وفي حكم الاستطاعة حينئذ اشكال ، من أصالة براءة الذمة من الوجوب حيث لا يتحقق الزائد ، ومن أن جواز النوع الخاص يقتضي الحكم باستطاعته . ويتوجه على تقدير التخيير أن يكون ايجاب الحج باختيار المكلف لو فرضت استطاعته ومن مكة خاصة . قوله : " ويسقط الهدي عن القارن والمفرد وجوبا " . المراد أنه لا يجب عليهما هدي لاختصاصه بالمتمتع لا أنه كان واجبا فسقط بفعلهما . والتقييد بالوجوب يخرج هدي القران ، فإنه مستحب للقارن .
هامش
( 1 ) في ص 302 .