ويسقط الهدي عن القارن والمفرد وجوبا ،
شرح
ولو انعكس الحكم بأن كانت إقامته في مكة أغلب ، ولكنه استطاع وهو في
النائي لزمه حكم الأغلب ، لعدم حصول ما ينافي هذا الحكم هنا . وكذا القول في
حالة التساوي فإنه متى كانت الاستطاعة بمكة حال إقامتها البالغة سنتين يلزم
حكمها في النوع من غير تخيير ، وإنما يتخير في غير ذلك . والظاهر أنه لا فرق في
الإقامة بين ما وقع منه حال التكليف وغيره ، عملا بالاطلاق .
ولا يعتبر في الإقامة تمام الصلاة لعدم تقييد ذلك في الرواية بل علق الحكم
على مطلق الغلبة وإن كان ظاهر العبارة يقتضي اعتبار الإقامة التي لا يصدق شرعا
إلا بالتمام . ومسافة السفر من كل منهما إلى الآخر لا يحتسب منهما بل هو كالإقامة
والسفر في غيرهما .
ولا فرق في الإقامة بين الاختيارية والاضطرارية ، ولا بين المنزل المملوك
والمغصوب . ولا يشترط أن يكون بين المنزلين مسافة القصر ، بل يكفي اختلافهما في
الحكم بالنسبة إلى نوع الحج . ومتى حكم باللحوق بأحد المنزلين اعتبرت الاستطاعة
منه . ولو اشتبه الحال فلم يدر أيهما أغلب ، سواء أتحقق الغلبة في الجملة ، أم احتمل
التساوي فالظاهر التخيير أيضا .
ويحتمل قويا تقديم التمتع لما تقدم من القول بجوازه لأهل مكة ابتداء ( 1 )
فكيف مع الاشتباه . وفي حكم الاستطاعة حينئذ اشكال ، من أصالة براءة الذمة
من الوجوب حيث لا يتحقق الزائد ، ومن أن جواز النوع الخاص يقتضي الحكم
باستطاعته . ويتوجه على تقدير التخيير أن يكون ايجاب الحج باختيار المكلف لو
فرضت استطاعته ومن مكة خاصة .
قوله : " ويسقط الهدي عن القارن والمفرد وجوبا " .
المراد أنه لا يجب عليهما هدي لاختصاصه بالمتمتع لا أنه كان واجبا فسقط
بفعلهما . والتقييد بالوجوب يخرج هدي القران ، فإنه مستحب للقارن .
هامش
( 1 ) في ص 302 .