ولو كان له منزلان بمكة وغيرها من البلاد لزمه فرض أغلبهما عليه .
ولو تساويا كان له الحج بأي الأنواع شاء .
شرح
الثالثة مقيما مضافا إلى السنتين لا دليل عليه ، والذي رواه زرارة في الصحيح عن
الباقر عليه السلام قال : " من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له " ( 1 ) .
وهذا - كما ترى - صريح في الاكتفاء بالسنتين ، فيكفي وقوع الاحرام بالحج بعدها
بلا فصل . وكأن المصنف ( رحمه الله ) لما رأى أن المدة المذكورة لا يتحقق ظاهرا إلا
بدخول جزء من الثالثة قبل الاحرام اعتبره منها ، كما اعتبر في العدة بالأقراء لحظة بعد
القرء الثالث ليتحقق العدد .
قوله : " ولو كان له منزلان بمكة وغيرها من البلاد لزمه فرض أغلبهما
عليه " .
المراد بغير مكة ما كان نائيا عنها بحيث يوجب مغايرة حكمه لها في نوع الحج ،
وهو البعيد عنها بالمسافة المتقدمة ، وإن كانت العبارة أعم من ذلك . والحال أنه يقيم
في كل منهما مدة ، فإن غلبت إقامته في أحدهما أي كانت أزيد من إقامته في الآخر
لزمه حكمه في نوع الحج ، وإن تساويا في الإقامة تخير بين الأنواع الثلاثة . ومستند
ذلك صحيحة زرارة المتقدمة ، فإنه قال في آخرها : فقلت : أرأيت إن كان له أهل
بالعراق وأهل بمكة ؟ قال : " فلينظر أيهما الغالب عليه فهو أهله " . وهذا يتم إذا لم
تكن إقامته في مكة سنتين متواليتين ، وحصلت الاستطاعة فيها ، فإنه حينئذ يلزمه
حكم أهل مكة ، وإن كانت إقامته في النائي أكثر ، لما تقدم من أن إقامة السنتين
يوجب انتقال حكم النائي الذي ليس له بمكة مسكن أصلا ، فمن له مسكن أولى .
وهذا وإن كان موجبا لتخصيص هذا الحكم في بعض موارده ، إلا أن فيه جمعا بين
النصوص ( 2 ) وموافقة للأصول .
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 34 ح 101 ، الاستبصار 2 : 159 ح 519 ، الوسائل 8 : 191 ب " 9 " من أبواب
أقسام الحج ح 1 .
( 2 ) راجع الوسائل 8 : 190 ب " 8 ، 9 " من أبواب أقسام الحج .