تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فإن دخل في الثالثة مقيما ثم حج ، انتقل فرضه إلى القران أو الافراد .
شرح
مع الإمكان ، ومع عدمه - والمراد به حصول المشقة التي لا يتحمل عادة - يحرم من خارج الحرم ، فإن تعذر جميع ذلك أحرم للعمرة من مكة . وهل يجب عليه أن يأتي بالممكن مما بين المواضع الثلاثة ؟ نظر ، من عموم " فأتوا منه ما استطعتم " ( 1 ) ، وأصالة البراءة ، مع انتفاء الفائدة حينئذ في تخصيص المحلين . قوله : " فإن دخل في الثالثة مقيما ثم حج ، انتقل فرضه إلى القران أو الافراد " . هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وعليه دلت النصوص ( 2 ) . وللشيخ قول باعتبار إقامته ثلاثا ( 3 ) ، وهو ضعيف . ولا فرق في الإقامة الموجبة لانتقال الفرض بين كونها بنية الدوام أو المفارقة أو لا بنية ، عملا باطلاق النصوص فإن الحكم معلق في بعضها على الإقامة ، وفي بعضها على المجاورة ، وفي بعضها على القطن ( 4 ) ، وهي حاصلة على التقادير . وهل ينتقل حكم الاستطاعة من البلد كذلك ؟ وجهان : أقربهما ذلك ، خصوصا مع كون الإقامة بنية الدوام . وربما قيل : إن الحكم من أصله مخصوص بالمجاور بغير نية الإقامة ، أما لو كان بنيتها انتقل حكمه من أول السنة . واطلاق النص يدفعه . وأما توهم العكس ( وهو أن الحكم مخصوص بمن نوى الإقامة على الدوام ، فمن لم ينوها بقي على فرضه وإن طالت إقامته ) ( 5 ) فهو باطل ، بل مخالف للنص والاجماع .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 9 : 117 ، صحيح مسلم 2 : 975 ح 412 . ( 2 ) الوسائل 8 : 191 ب " 9 " من أبواب أقسام الحج ح 1 ، 2 . ( 3 ) النهاية : 206 ، المبسوط 1 : 308 . ( 4 ) انظر الوسائل 8 : 191 ب " 9 " من أبواب أقسام الحج . ( 5 ) ما بين المعقوفين ليس في " ج ، ك ، م " ووردت في " ن " ولكن عليها علامة كونها زائدة ووردت في " و " بدون هذه العلامة ويحتمل قويا كونها من الهامش كما هو كذلك في " ه‍ " فأدرج في المتن .
مسالك الأفهام — صفحة 207 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية