فإن دخل في الثالثة مقيما ثم حج ، انتقل فرضه إلى القران أو
الافراد .
شرح
مع الإمكان ، ومع عدمه - والمراد به حصول المشقة التي لا يتحمل عادة - يحرم من
خارج الحرم ، فإن تعذر جميع ذلك أحرم للعمرة من مكة . وهل يجب عليه أن يأتي
بالممكن مما بين المواضع الثلاثة ؟ نظر ، من عموم " فأتوا منه ما استطعتم " ( 1 ) ، وأصالة
البراءة ، مع انتفاء الفائدة حينئذ في تخصيص المحلين .
قوله : " فإن دخل في الثالثة مقيما ثم حج ، انتقل فرضه إلى القران أو
الافراد " .
هذا هو المشهور بين الأصحاب ، وعليه دلت النصوص ( 2 ) . وللشيخ قول
باعتبار إقامته ثلاثا ( 3 ) ، وهو ضعيف . ولا فرق في الإقامة الموجبة لانتقال الفرض بين
كونها بنية الدوام أو المفارقة أو لا بنية ، عملا باطلاق النصوص فإن الحكم معلق في
بعضها على الإقامة ، وفي بعضها على المجاورة ، وفي بعضها على القطن ( 4 ) ، وهي
حاصلة على التقادير .
وهل ينتقل حكم الاستطاعة من البلد كذلك ؟ وجهان : أقربهما ذلك ،
خصوصا مع كون الإقامة بنية الدوام .
وربما قيل : إن الحكم من أصله مخصوص بالمجاور بغير نية الإقامة ، أما لو
كان بنيتها انتقل حكمه من أول السنة . واطلاق النص يدفعه . وأما توهم العكس
( وهو أن الحكم مخصوص بمن نوى الإقامة على الدوام ، فمن لم ينوها بقي على فرضه
وإن طالت إقامته ) ( 5 ) فهو باطل ، بل مخالف للنص والاجماع .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 9 : 117 ، صحيح مسلم 2 : 975 ح 412 .
( 2 ) الوسائل 8 : 191 ب " 9 " من أبواب أقسام الحج ح 1 ، 2 .
( 3 ) النهاية : 206 ، المبسوط 1 : 308 .
( 4 ) انظر الوسائل 8 : 191 ب " 9 " من أبواب أقسام الحج .
( 5 ) ما بين المعقوفين ليس في " ج ، ك ، م " ووردت في " ن " ولكن عليها علامة كونها زائدة ووردت في " و "
بدون هذه العلامة ويحتمل قويا كونها من الهامش كما هو كذلك في " ه " فأدرج في المتن .