تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
نعم لو قيل : أن الاستطاعة تنتقل مع نية الدوام من ابتداء الإقامة أمكن ، لفقد النص المنافي هنا ، لكن يبعد حينئذ فرض انتقال الفرض بعد مضي سنتين مع عدم الاستطاعة ، فإن استطاعة مكة سهلة غالبا لا يتوقف على زمان طويل لكن الفرض ممكن . وهذا كله إذا تجددت الاستطاعة في زمن الإقامة ، فلو كانت سابقة في النائي لم ينتقل الفرض وإن طالت الإقامة ، لاستقرار الأول . ولو انعكس الفرض بأن أقام المكي في الآفاق احتمل كونه كذلك ، لاتحاد العلة . ويشكل بأنه قياس ، وليس في النص تعليل . ويقوى هنا الفرق بين كون الإقامة بنية الدوام وعدمه ، فينتقل في الأول بأول سنة ، ولا ينتقل في الثاني وإن طال ، عملا باللغة والعرف حيث انتفى النص . وهذا إذا لم يسبق الاستطاعة في مكة كما مر . والقول في انتقال الاستطاعة وعدمه كما سبق . ولو فرض انتقال النائي من بلد إلى أخرى اعتبر في استطاعته من الثانية نية الإقامة بها على الدوام ، وإلا فالاعتبار بالأولى . والظاهر عدم الفرق بين الإقامة في زمن التكليف وعدمه - وبين الاختيارية والاضطرارية ، عملا باطلاق النص . وهذه الفروع غير محررة في كلام الأصحاب فينبغي إمعان النظر فيها واعلم أن حكم المصنف بأن إقامة سنتين لا توجب انتقال الفرض يوجب الدخول في الثالثة ليتحقق الحكم عليه ، حال كون السنتين كاملة متحققة ، وهو ينافي ظاهرا قوله بعد : " فإن دخل في الثالثة انتقل فرضه " . ودفعه بأن الحكم لا يتوقف على حصول القيد في المحكوم عليه بالفعل ، بل يكفي التقدير ، وهو متحقق هنا ، بمعنى أن من أقام دون السنتين يحكم عليه بأن تمام السنتين لا يكفي في انتقال فرضه بحيث لو أحرم بعد انتهائهما بلا فصل لم يتغير فرضه ، وإنما ينتقل لو تحققت الزيادة في الإقامة عن السنتين قبل الاحرام ، فيتم الكلام من غير احتياج إلى المجاز بحمل السنتين على الضرب في الثانية من دون أن يكملها . نعم يبقي في العبارة اشكال من حيث الحكم ، فإن اشتراط حصول جزء من
مسالك الأفهام — صفحة 208 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية