شرح
نعم لو قيل : أن الاستطاعة تنتقل مع نية الدوام من ابتداء الإقامة أمكن ،
لفقد النص المنافي هنا ، لكن يبعد حينئذ فرض انتقال الفرض بعد مضي سنتين مع
عدم الاستطاعة ، فإن استطاعة مكة سهلة غالبا لا يتوقف على زمان طويل لكن
الفرض ممكن . وهذا كله إذا تجددت الاستطاعة في زمن الإقامة ، فلو كانت سابقة
في النائي لم ينتقل الفرض وإن طالت الإقامة ، لاستقرار الأول .
ولو انعكس الفرض بأن أقام المكي في الآفاق احتمل كونه كذلك ، لاتحاد
العلة . ويشكل بأنه قياس ، وليس في النص تعليل . ويقوى هنا الفرق بين كون
الإقامة بنية الدوام وعدمه ، فينتقل في الأول بأول سنة ، ولا ينتقل في الثاني وإن طال ،
عملا باللغة والعرف حيث انتفى النص . وهذا إذا لم يسبق الاستطاعة في مكة كما
مر . والقول في انتقال الاستطاعة وعدمه كما سبق .
ولو فرض انتقال النائي من بلد إلى أخرى اعتبر في استطاعته من الثانية نية
الإقامة بها على الدوام ، وإلا فالاعتبار بالأولى . والظاهر عدم الفرق بين الإقامة في
زمن التكليف وعدمه - وبين الاختيارية والاضطرارية ، عملا باطلاق النص . وهذه
الفروع غير محررة في كلام الأصحاب فينبغي إمعان النظر فيها
واعلم أن حكم المصنف بأن إقامة سنتين لا توجب انتقال الفرض يوجب
الدخول في الثالثة ليتحقق الحكم عليه ، حال كون السنتين كاملة متحققة ، وهو ينافي
ظاهرا قوله بعد : " فإن دخل في الثالثة انتقل فرضه " .
ودفعه بأن الحكم لا يتوقف على حصول القيد في المحكوم عليه بالفعل ، بل
يكفي التقدير ، وهو متحقق هنا ، بمعنى أن من أقام دون السنتين يحكم عليه بأن
تمام السنتين لا يكفي في انتقال فرضه بحيث لو أحرم بعد انتهائهما بلا فصل لم يتغير
فرضه ، وإنما ينتقل لو تحققت الزيادة في الإقامة عن السنتين قبل الاحرام ، فيتم
الكلام من غير احتياج إلى المجاز بحمل السنتين على الضرب في الثانية من دون أن
يكملها . نعم يبقي في العبارة اشكال من حيث الحكم ، فإن اشتراط حصول جزء من