لكن يجددان التلبية عند كل طواف لئلا يحلا على قول ، وقيل : إنما يحل
المفرد دون السائق . والحق أنه لا يحل أحدهما إلا بالنية ، لكن الأولى تجديد
التلبية عقيب صلاة الطواف .
شرح
والسعي دون طواف النساء إلا مع الضرورة ، وكذا يجوز لهما الطواف ندبا ، وهو
داخل في اطلاق الطواف .
قوله : " لكن يجددان التلبية عند كل طواف - إلى قوله - إلا بالنية " .
الأقوى توقف انعقاد الاحرام على تجديد التلبية بعد الطواف ، للنصوص
الكثيرة الدالة عليه ( 1 ) . وينبغي الفورية بها عقيبه ، وبدونها يحلان من غير فرق بينهما ،
ولا يفتقر إلى إعادة نية الاحرام قبلها - بناء على أن التلبية كتكبيرة الاحرام لا يعتبر
بدونها - لما سيأتي من ضعف ذلك ، بل هذا الحكم دال على فساد المبني عليه . ولو
أخلا بالتلبية صار حجهما عمرة وانقلب تمتعا ، كما صرح به جماعة ( 2 ) . ولا يجزى عن
فرضه لأنه عدول اختياري ، نعم لو نسي التلبية أمكن القول بالانحلال والعدول
الاضطراري ، ويحتمل عدمه .
ولا فرق في الطواف بين الواجب والندب ، فمن ثم عمم المصنف الحكم في
قوله : " بعد كل طواف " مع أن المتقدم من فرضه إنما هو طواف الحج لا غير .
وهذا الحكم - وهو جواز تقديم الطواف - مخصوص بالقسمين المذكورين
اختيارا ، أما المتمتع فلا يجوز له تقديمه مع الاختيار ، ويجوز مع الاضطرار ، وحينئذ
يجب عليه تجديد التلبية لاطلاق النص . وهل يجوز له الطواف ندبا قبل الوقوف ؟
المشهور المنع . وفي بطلان الاحرام بفعله عمدا وجهان : أوضحهما العدم ، لكن يجدد
التلبية كما مر .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 206 ب " 16 " من أبواب أقسام الحج ، وفي ص : 183 ب " 5 " منها عدة أحاديث .
( 2 ) في " م " منهم الشيخ قدس سره . راجع المبسوط 1 : 311 والنهاية : 208 ومنهم أيضا المحقق الكركي
في جامع المقاصد 3 : 116 .