تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ويسعى بين الصفا والمروة ، ويطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه وعليه عمرة مفردة بعد الحج والاحلال منه ، يأتي بها من أدنى الحل . ويجوز وقوعها في غير أشهر الحج . ولو أحرم بها من دون ذلك ثم خرج إلى أدنى الحل لم يجزه الاحرام الأول ، وافتقر إلى استئنافه . وهذا القسم والقران فرض أهل مكة ، ومن بينه وبينها دون اثني عشر ميلا من كل جانب .
شرح
المراد بالموضع الذي يسوغ منه الاحرام المجعول قسيما للميقات هو دويرة أهل المفرد ، كما صرح به المصنف فيما سيأتي وغيره . وفي الحقيقة دويرة الأهل أحد المواقيت الستة المشهورة بالنص والفتوى ، فلا وجه لجعلها قسيمة لها ، وكأنه أخرجها عنها لاشتهارها في الخمسة . ويمكن أن يريد بالموضع ما يمكن الاحرام منه غير المواقيت الستة ، كما في ناسي الاحرام ، وجاهل تعين الميقات ، ونحوهما فإنها يحرم مع تعذر العود إليه من حيث أمكن . قوله : " يأتي بها من أدنى الحل " . المراد بأدنى الحل أقربه إلى الحرم وألصقه به . والمعتبر منه ما قارب الحرم عرفا . وفي كثير من كتب الفتاوى ميقاتها خارج الحرم ، وهو يشمل البعيد من الحل والقريب . وفي التذكرة خير بين الاحرام من أدنى الحل وبين الاحرام من أحد المواقيت ( 1 ) ، ومثله في الدروس ( 2 ) ، وكذا القول في كل عمرة مفردة . وفي اجزاء ما خرج من الحل عن حد القرب عرفا وعن أحد المواقيت نظر . قوله : " ومن بينه وبينها دون اثني عشر ميلا من كل جانب " . قد تقدم أن الأصح اعتبار ثمانية وأربعين ميلا . والتقدير - على التقديرين - من منتهى عمارة مكة إلى منزله
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 320 . ( 2 ) الدروس : 93 .