ويسعى بين الصفا والمروة ، ويطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه وعليه
عمرة مفردة بعد الحج والاحلال منه ، يأتي بها من أدنى الحل . ويجوز
وقوعها في غير أشهر الحج . ولو أحرم بها من دون ذلك ثم خرج إلى أدنى
الحل لم يجزه الاحرام الأول ، وافتقر إلى استئنافه . وهذا القسم والقران
فرض أهل مكة ، ومن بينه وبينها دون اثني عشر ميلا من كل جانب .
شرح
المراد بالموضع الذي يسوغ منه الاحرام المجعول قسيما للميقات هو دويرة أهل
المفرد ، كما صرح به المصنف فيما سيأتي وغيره . وفي الحقيقة دويرة الأهل أحد المواقيت
الستة المشهورة بالنص والفتوى ، فلا وجه لجعلها قسيمة لها ، وكأنه أخرجها عنها
لاشتهارها في الخمسة .
ويمكن أن يريد بالموضع ما يمكن الاحرام منه غير المواقيت الستة ، كما في
ناسي الاحرام ، وجاهل تعين الميقات ، ونحوهما فإنها يحرم مع تعذر العود إليه من
حيث أمكن .
قوله : " يأتي بها من أدنى الحل " .
المراد بأدنى الحل أقربه إلى الحرم وألصقه به . والمعتبر منه ما قارب الحرم عرفا .
وفي كثير من كتب الفتاوى ميقاتها خارج الحرم ، وهو يشمل البعيد من الحل
والقريب . وفي التذكرة خير بين الاحرام من أدنى الحل وبين الاحرام من أحد
المواقيت ( 1 ) ، ومثله في الدروس ( 2 ) ، وكذا القول في كل عمرة مفردة . وفي اجزاء ما
خرج من الحل عن حد القرب عرفا وعن أحد المواقيت نظر .
قوله : " ومن بينه وبينها دون اثني عشر ميلا من كل جانب " .
قد تقدم أن الأصح اعتبار ثمانية وأربعين ميلا . والتقدير - على التقديرين -
من منتهى عمارة مكة إلى منزله
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 320 .
( 2 ) الدروس : 93 .