تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فإن عدل هؤلاء إلى التمتع اضطرارا جاز . وهل يجوز اختيارا ؟ قيل نعم ، وقيل : لا ، وهو الأكثر . ولو قيل بالجواز لم يلزمهم هدي .
وشروطه ثلاثة : النية ، وأن يقع في أشهر الحج ، وأن يعقد احرامه من ميقاته ، أو من دويرة أهله إن كان منزله دون الميقات .
شرح
قوله : " فإن عدل هؤلاء إلى التمتع اضطرار جاز " كخوف الحيض المتأخر عن النفر ، وخوف فوت الرفقة قبل أن تطهر ، وكذا لو خاف عدوا بعد الحج ، أو فوت الصحبة بحيث يعجز معه عن الاعتمار بعده ، فإنه يجوز في ذلك وأشباهه العدول ابتداء إلى التمتع . قوله : " وهل يجوز اختيارا ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو الأكثر " . المراد أنه هل يجوز لأهل مكة ومن في حكمهم أن يؤدوا فرضهم من حج الاسلام بالتمتع أم لا يجزيهم إلا أحد الأمرين ؟ قولان ، منشؤهما اختلاف الروايات ( 1 ) ظاهرا ، فذهب الأكثر ( 2 ) إلى المنع عملا بظاهر الآية ( 3 ) حيث دلت بمفهومها على اختصاص التمتع بمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام . وموضع الخلاف حجة الاسلام ، أما الندب والمنذور المطلق فيتخير بين الثلاثة . قوله : " ولو قيل بالجواز لم يلزمهم هدي " بل الأصح وجوب الهدي على المتمتع مطلقا . ومنشأ الخلاف من احتمال عود الإشارة في قوله تعالى : ( ذلك لمن لم يكن أهله ) ( 4 ) إلى الهدي أو إلى النوع فعلى الأول لا يلزم الهدي للمكي وإن تمتع ، وعلى الثاني يلزم المتمتع مطلقا ، وهو الأقوى . قوله : " إن كان منزله دون الميقات " .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 186 ب 6 و 7 و 8 من أبواب أقسام الحج . ( 2 ) منهم المحقق في المعتبر 2 : 785 ، والعلامة في القواعد 1 : 72 ، والسيوري في التنقيح الرائع 1 438 . ( 3 ) البقرة : 196 . ( 4 ) البقرة : 196 .
مسالك الأفهام — صفحة 203 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية