فإن عدل هؤلاء إلى التمتع اضطرارا جاز .
وهل يجوز اختيارا ؟ قيل نعم ، وقيل : لا ، وهو الأكثر . ولو قيل
بالجواز لم يلزمهم هدي .
وشروطه ثلاثة : النية ، وأن يقع في أشهر الحج ، وأن يعقد احرامه
من ميقاته ، أو من دويرة أهله إن كان منزله دون الميقات .
شرح
قوله : " فإن عدل هؤلاء إلى التمتع اضطرار جاز "
كخوف الحيض المتأخر عن النفر ، وخوف فوت الرفقة قبل أن تطهر ، وكذا لو
خاف عدوا بعد الحج ، أو فوت الصحبة بحيث يعجز معه عن الاعتمار بعده ، فإنه
يجوز في ذلك وأشباهه العدول ابتداء إلى التمتع .
قوله : " وهل يجوز اختيارا ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو الأكثر " .
المراد أنه هل يجوز لأهل مكة ومن في حكمهم أن يؤدوا فرضهم من حج
الاسلام بالتمتع أم لا يجزيهم إلا أحد الأمرين ؟ قولان ، منشؤهما اختلاف
الروايات ( 1 ) ظاهرا ، فذهب الأكثر ( 2 ) إلى المنع عملا بظاهر الآية ( 3 ) حيث دلت
بمفهومها على اختصاص التمتع بمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام . وموضع
الخلاف حجة الاسلام ، أما الندب والمنذور المطلق فيتخير بين الثلاثة .
قوله : " ولو قيل بالجواز لم يلزمهم هدي "
بل الأصح وجوب الهدي على المتمتع مطلقا . ومنشأ الخلاف من احتمال عود
الإشارة في قوله تعالى : ( ذلك لمن لم يكن أهله ) ( 4 ) إلى الهدي أو إلى النوع فعلى
الأول لا يلزم الهدي للمكي وإن تمتع ، وعلى الثاني يلزم المتمتع مطلقا ، وهو الأقوى .
قوله : " إن كان منزله دون الميقات " .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 186 ب 6 و 7 و 8 من أبواب أقسام الحج .
( 2 ) منهم المحقق في المعتبر 2 : 785 ، والعلامة في القواعد 1 : 72 ، والسيوري في التنقيح الرائع 1
438 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) البقرة : 196 .