تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ولا يجوز للمتمتع الخروج من مكة حتى يأتي بالحج ، لأنه صار مرتبطا به ، إلا على وجه لا يفتقر إلى تجديد عمرة .
شرح
الميقات محرما ، كمسألة الشيخ ( التي تقدمت ) ( 1 ) . إذا تقرر ذلك ، فنقول إذا أحرم من مكة وخرج إلى عرفة من غير أن يمر بميقات فلا اشكال في وجوب الهدي ، ولا خلاف فيه عند الجميع على التقديرين ، وكذا لو ترك الاحرام من مكة ناسيا أو جاهلا كذلك وتعذر عليه العود ، بل وجوبه هنا أولى لأنه أدخل في الجبران حيث كانت مسافة الاحرام أقصر من مكة وفوات الميقات حاصل فيهما . وإنما تظهر فائدة الخلاف فيما لو خرج إلى الميقات محرما من مكة أو مطلقا ثم انتقل إلى عرفة ، فعلى القول بالجبران يسقط الهدي هنا لتحقق الاحرام من الميقات ، أو دخول مسافة في ضمن تلك المسافة ، وعلى القول بأنه نسك من مناسك المتمتع لا يسقط ، وحيث كان القول بالجبران ضعيفا عندنا أو باطلا بما تقدم من الأدلة كان القول بعدم سقوط الدم مطلقا أقوى . ثم عد إلى عبارة المصنف واعلم أن حكايته الخلاف فيمن خرج إلى عرفة بغير احرام ثم أحرم فيها أو في بعض الطريق لا يتوجه بعد الإحاطة بما قررناه ، وإنما هو من مواضع القطع بعدم سقوط الدم . وغاية ما يمكن توجيهه بالعناية أن يكون الخلاف في ذلك من حيث الاطلاق المتناول لكل فرد من أفراد الخروج كذلك ، إذ من جملته ما لو مر على الميقات فيأتي فيه ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) ، وإن كان الفرد الظاهر من العبارة لا اشكال فيه . وكيف كان فالقول بالسقوط ضعيف ليس موضع تردد . قوله : " ولا يجوز للمتمتع الخروج من مكة حتى يأتي بالحج لأنه صار مرتبطا به إلا على وجه لا يفتقر إلى تجديد عمرة " . هذا من جملة الوجوه الدالة على دخول عمرة التمتع في الحج حتى سمي
هامش
( 1 ) من " ن " و " و " .