شرح
اختياره كما لو قهره قاهر بضرب شديد أو تخويف عظيم حتى لم يملك أمره ولم يكن
له بد من الفعل فلا قضاء أيضا ، وإن لم يبلغ ذلك الحد بأن توعده بفعل لا يليق
بحاله ويعد ضررا
لمثله من ضرب أو شتم ونحوها ، وشهدت القرائن بإيقاعه له إن
لم يفعل ، إلا أن اختياره لم يذهب ، وقصده لم يرتفع ، ففي فساد صومه حينئذ قولان :
أحدهما إلحاقه بالأول لقوله صلى الله عليه وآله : " رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان وما استكرهوا عليه " ( 1 ) . والمراد رفع حكمها ، ومن جملته القضاء ، ولسقوط
الكفارة عنه وهي من جملة أحكامه .
وأصحهما وجوب القضاء وإن ساغ له الفعل ، لصدق تناول المفطر عليه
باختياره . وقد تقرر في الأصول أن المراد برفع الخطأ وقسيميه في الحديث رفع المؤاخذة
عليها لا رفع جميع أحكامها . ومثله الافطار في يوم يجب صومه للتقية أو التناول قبل
الغروب لها .
وقيد الشهيد في الدروس جواز الافطار لها بخوف التلف ( 2 ) . وكأنه نظر إلى
ظاهر الخبر عن الصادق عليه السلام مع السفاح حيث أفطر معه أول يوم من
رمضان ، وقال لأصحابه : " لأن أفطر يوما من رمضان أحب إلي من أن يضرب عنقي
ولا يعبد الله " ( 3 ) . والظاهر الاكتفاء بمطلق الضرر كما في غيره من مواردها ، ولخلو
هذا القيد من بعض الروايات ( 4 ) ، وفي بعضها " لأن أفطر يوما من شهر رمضان
وأقضيه " ( 5 ) ، وهو نص على القضاء فيكون كذلك في الإكراه كما اخترناه . وحيث ساغ
الافطار للاكراه والتقية يجب الاقتصار على ما يندفع به الحاجة ، فلو زاد عليه كفر .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 462 باب ما رفع عن الأمة ، الفقيه 1 : 36 ح 132 الوسائل 11 : 295 ب " 56 " من
أبواب جهاد النفس .
( 2 ) الدروس : 76 .
( 3 ) الكافي 4 : 83 ح 7 و 9 ، الوسائل 7 : 95 ب " 57 " من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 4 و 5
( 4 ) راجع الوسائل الباب المذكور آنفا .
( 5 ) الكافي 4 : 83 ح 7 و 9 ، الوسائل 7 : 95 ب " 57 " من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 4 و 5 .