تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
اختياره كما لو قهره قاهر بضرب شديد أو تخويف عظيم حتى لم يملك أمره ولم يكن له بد من الفعل فلا قضاء أيضا ، وإن لم يبلغ ذلك الحد بأن توعده بفعل لا يليق بحاله ويعد ضررا لمثله من ضرب أو شتم ونحوها ، وشهدت القرائن بإيقاعه له إن لم يفعل ، إلا أن اختياره لم يذهب ، وقصده لم يرتفع ، ففي فساد صومه حينئذ قولان : أحدهما إلحاقه بالأول لقوله صلى الله عليه وآله : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ( 1 ) . والمراد رفع حكمها ، ومن جملته القضاء ، ولسقوط الكفارة عنه وهي من جملة أحكامه . وأصحهما وجوب القضاء وإن ساغ له الفعل ، لصدق تناول المفطر عليه باختياره . وقد تقرر في الأصول أن المراد برفع الخطأ وقسيميه في الحديث رفع المؤاخذة عليها لا رفع جميع أحكامها . ومثله الافطار في يوم يجب صومه للتقية أو التناول قبل الغروب لها . وقيد الشهيد في الدروس جواز الافطار لها بخوف التلف ( 2 ) . وكأنه نظر إلى ظاهر الخبر عن الصادق عليه السلام مع السفاح حيث أفطر معه أول يوم من رمضان ، وقال لأصحابه : " لأن أفطر يوما من رمضان أحب إلي من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله " ( 3 ) . والظاهر الاكتفاء بمطلق الضرر كما في غيره من مواردها ، ولخلو هذا القيد من بعض الروايات ( 4 ) ، وفي بعضها " لأن أفطر يوما من شهر رمضان وأقضيه " ( 5 ) ، وهو نص على القضاء فيكون كذلك في الإكراه كما اخترناه . وحيث ساغ الافطار للاكراه والتقية يجب الاقتصار على ما يندفع به الحاجة ، فلو زاد عليه كفر .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 462 باب ما رفع عن الأمة ، الفقيه 1 : 36 ح 132 الوسائل 11 : 295 ب " 56 " من أبواب جهاد النفس . ( 2 ) الدروس : 76 . ( 3 ) الكافي 4 : 83 ح 7 و 9 ، الوسائل 7 : 95 ب " 57 " من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 4 و 5 ( 4 ) راجع الوسائل الباب المذكور آنفا . ( 5 ) الكافي 4 : 83 ح 7 و 9 ، الوسائل 7 : 95 ب " 57 " من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 4 و 5 .