وفي إيصال الغبار إلى الحلق خلاف ، الأظهر التحريم وفساد الصوم ، وعن
البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر من غير ضرورة على الأشهر .
ولو أجنب فنام غير ناو للغسل فطلع الفجر ، فسد الصوم . ولو كان
شرح
في غسل مشروع فإنه يقع فاسدا للنهي عن بعض أجزائه المقتضي للفساد في العبادة .
ولو كان ناسيا ارتفع حدثه لعدم توجه النهي إليه والجاهل عامد كما سيأتي .
قوله : " وفي إيصال الغبار إلى الحلق خلاف " .
لم يقيد الغبار بكونه غليظا ، كما فعله جماعة ، وورد في بعض الأخبار ( 1 ) .
والظاهر أن عدم القيد أجود لأن الغبار المتعدي إلى الحلق نوع من المتناولات وإن كان
غير معتاد فيحرم ، ويفسد الصوم ، وتجب به الكفارة ، سواء في ذلك الغليظ والرقيق ،
بل الحكم فيه أغلظ من تناول المأكول إذا كان غبار ما يحرم تناوله . وحيث اعتبر
الغليظ فالمرجع فيه إلى العرف ، وسيأتي في العبارة أن ذلك وأشباهه مقيد بالعمد
والاختيار فلا شئ عن الناسي ولا على من لا يتمكن من الاحتراز عنه بحال . وألحق
به بعض الأصحاب ( 2 ) الدخان الغليظ وبخار القدر ونحوه . وهو حسن إن تحقق
معهما جسم .
قوله : " وعن البقاء على الجنابة على الأشهر " .
هذا هو الصحيح ، والأخبار ( 3 ) به متظافرة ، وخلاف ابن بابويه ( 4 ) ( رحمه الله )
ضعيف .
قوله : " ولو أجنب فنام غير ناو للغسل فطلع الفجر فسد الصوم " .
الفرق بين هذه وبين تعمد البقاء على الجنابة فرق ما بين العام والخاص ، فإن
هامش
( 1 ) الظاهر أن مراده ورود التقييد في بعض الأخبار ولم نجد ذلك إنما ورد تقييد الرائحة به في الرواية الوحيدة
الواردة في الغبار وهي ما رواه في التهذيب 4 : 214 ح 621 والاستبصار 2 : 94 ح 305 ، الوسائل 7
: 48 ب " 22 " من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 .
( 2 ) منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد 3 : 70 .
( 3 ) الوسائل 7 : 42 ب " 16 " من أبواب ما يمسك عنه الصائم .
( 4 ) المقنع : 60 .