تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وفي إيصال الغبار إلى الحلق خلاف ، الأظهر التحريم وفساد الصوم ، وعن البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر من غير ضرورة على الأشهر . ولو أجنب فنام غير ناو للغسل فطلع الفجر ، فسد الصوم . ولو كان
شرح
في غسل مشروع فإنه يقع فاسدا للنهي عن بعض أجزائه المقتضي للفساد في العبادة . ولو كان ناسيا ارتفع حدثه لعدم توجه النهي إليه والجاهل عامد كما سيأتي . قوله : " وفي إيصال الغبار إلى الحلق خلاف " . لم يقيد الغبار بكونه غليظا ، كما فعله جماعة ، وورد في بعض الأخبار ( 1 ) . والظاهر أن عدم القيد أجود لأن الغبار المتعدي إلى الحلق نوع من المتناولات وإن كان غير معتاد فيحرم ، ويفسد الصوم ، وتجب به الكفارة ، سواء في ذلك الغليظ والرقيق ، بل الحكم فيه أغلظ من تناول المأكول إذا كان غبار ما يحرم تناوله . وحيث اعتبر الغليظ فالمرجع فيه إلى العرف ، وسيأتي في العبارة أن ذلك وأشباهه مقيد بالعمد والاختيار فلا شئ عن الناسي ولا على من لا يتمكن من الاحتراز عنه بحال . وألحق به بعض الأصحاب ( 2 ) الدخان الغليظ وبخار القدر ونحوه . وهو حسن إن تحقق معهما جسم . قوله : " وعن البقاء على الجنابة على الأشهر " . هذا هو الصحيح ، والأخبار ( 3 ) به متظافرة ، وخلاف ابن بابويه ( 4 ) ( رحمه الله ) ضعيف . قوله : " ولو أجنب فنام غير ناو للغسل فطلع الفجر فسد الصوم " . الفرق بين هذه وبين تعمد البقاء على الجنابة فرق ما بين العام والخاص ، فإن
هامش
( 1 ) الظاهر أن مراده ورود التقييد في بعض الأخبار ولم نجد ذلك إنما ورد تقييد الرائحة به في الرواية الوحيدة الواردة في الغبار وهي ما رواه في التهذيب 4 : 214 ح 621 والاستبصار 2 : 94 ح 305 ، الوسائل 7 : 48 ب " 22 " من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 . ( 2 ) منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد 3 : 70 . ( 3 ) الوسائل 7 : 42 ب " 16 " من أبواب ما يمسك عنه الصائم . ( 4 ) المقنع : 60 .
مسالك الأفهام — صفحة 17 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية