تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وهل يسقط الدم والحال هذه ؟ فيه تردد .
شرح
قوله : " وهل يسقط الدم والحال هذه ؟ فيه تردد " . تحقيق الخلاف في هذه المسألة وبيان التردد يتوقف على تحرير مقدمة ، هي : أن دم هدي التمتع هل وجب على المتمتع نسكا من المناسك ، أعني عبادة خاصة كالطواف والسعي وغيرهما من المناسك الواجبة بالأصالة ، أم وجب جبرانا للاحرام حيث لم يقع من أحد المواقيت الستة الخارجة عن مكة ؟ خلاف . فالمشهور بين أصحابنا الأول ، بل ادعى الشيخ في الخلاف عليه الاجماع ، واحتج له أيضا بقوله تعالى : ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ) إلى قوله ( فكلوا منها ) ( 1 ) . والاحتجاج بالآية من وجهين : " أحدهما " جعلها من الشعائر ، أي من العبادات التي يعبد الله تعالى بها فيكون عبادة كغيرها . " والثاني " الأمر بالأكل منها ، ولو كانت جبرا لما جاز ذلك كما لا يجوز الأكل من كفارات الصيد التي وجبت جبرا للاحرام مما وقع فيه من النقص . ويظهر من المبسوط اختيار أنه جبران حيث قال فيه : إذا أحرم المتمتع من مكة ومضى إلى الميقات ومنه إلى عرفات صح ، واعتد بالاحرام من الميقات ولا يلزمه دم " ( 2 ) . قال في الدروس بعد حكاية قول المبسوط : " وهو يشعر بأنه لو أنشأ احرامه من الميقات لا دم عليه بطريق أولى . وهذا بناء على أن دم التمتع جبران لا نسك ، وقد قطع في المبسوط بأنه نسك " . انتهى ( 3 ) . وما ذكره في المبسوط مذهب الشافعي ( 4 ) فإنه شرط في وجوب هدي التمتع شروطا ، منها أن لا يعود إلى الميقات كما إذا أحرم من جوف مكة واستمر عليه ، فإن عاد إلى ميقاته الذي أنشأ العمرة منه وأحرم بالحج فلا دم عليه ، وكذا لو رجع إلى مثل مسافة ذلك الميقات فأحرم منه . ولهم وجهان فيمن أحرم من مكة ثم عاد إلى
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 269 مسألة 35 والآية في سورة الحج : 36 . ( 2 ) المبسوط 1 : 307 . ( 3 ) الدروس : 94 . ( 4 ) الوجيز 1 : 114 - 115 ، السراج الوهاج : 155 .