وهل يسقط الدم والحال هذه ؟ فيه تردد .
شرح
قوله : " وهل يسقط الدم والحال هذه ؟ فيه تردد " .
تحقيق الخلاف في هذه المسألة وبيان التردد يتوقف على تحرير مقدمة ، هي :
أن دم هدي التمتع هل وجب على المتمتع نسكا من المناسك ، أعني عبادة خاصة
كالطواف والسعي وغيرهما من المناسك الواجبة بالأصالة ، أم وجب جبرانا للاحرام
حيث لم يقع من أحد المواقيت الستة الخارجة عن مكة ؟ خلاف . فالمشهور بين
أصحابنا الأول ، بل ادعى الشيخ في الخلاف عليه الاجماع ، واحتج له أيضا بقوله
تعالى : ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ) إلى قوله ( فكلوا منها ) ( 1 ) .
والاحتجاج بالآية من وجهين : " أحدهما " جعلها من الشعائر ، أي من
العبادات التي يعبد الله تعالى بها فيكون عبادة كغيرها . " والثاني " الأمر بالأكل منها ،
ولو كانت جبرا لما جاز ذلك كما لا يجوز الأكل من كفارات الصيد التي وجبت جبرا
للاحرام مما وقع فيه من النقص . ويظهر من المبسوط اختيار أنه جبران حيث قال فيه :
إذا أحرم المتمتع من مكة ومضى إلى الميقات ومنه إلى عرفات صح ، واعتد بالاحرام
من الميقات ولا يلزمه دم " ( 2 ) .
قال في الدروس بعد حكاية قول المبسوط : " وهو يشعر بأنه لو أنشأ احرامه من
الميقات لا دم عليه بطريق أولى . وهذا بناء على أن دم التمتع جبران لا نسك ، وقد
قطع في المبسوط بأنه نسك " . انتهى ( 3 ) .
وما ذكره في المبسوط مذهب الشافعي ( 4 ) فإنه شرط في وجوب هدي التمتع
شروطا ، منها أن لا يعود إلى الميقات كما إذا أحرم من جوف مكة واستمر عليه ، فإن
عاد إلى ميقاته الذي أنشأ العمرة منه وأحرم بالحج فلا دم عليه ، وكذا لو رجع إلى
مثل مسافة ذلك الميقات فأحرم منه . ولهم وجهان فيمن أحرم من مكة ثم عاد إلى
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 269 مسألة 35 والآية في سورة الحج : 36 .
( 2 ) المبسوط 1 : 307 .
( 3 ) الدروس : 94 .
( 4 ) الوجيز 1 : 114 - 115 ، السراج الوهاج : 155 .