تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ولو أحرم بالعمرة المتمتع بها في غير أشهر الحج لم يجز له التمتع بها ، وكذا لو فعل بعضها في أشهر الحج ، ولم يلزمه الهدي . والاحرام من الميقات مع الاختيار .
شرح
الميزاب قوله : " ولو أحرم بالمتمتع بها في غير أشهر الحج لم يجز له التمتع بها " . ظاهر العبارة يشعر بكونها تقع صحيحة لكن لا يتمتع بها لفقد الشرط وهو وقوعها في أشهره ، وهو الذي صرح به العلامة في التذكرة ( 1 ) وجزم بأنها تنعقد مبتولة ( 2 ) . ووجهه تحقق القربة بالاحرام المعين ، فإذا فات التعين لعارض بقي المطلق . بل اختار ما هو أعظم من ذلك وهو أنه لو أتى بالحج في غير أشهره ينعقد عمرة مبتولة . وفيهما معا نظر ، لفقد النية التي هي شرط العبادة ، وما نواه من المعين لم يحصل والمطلق غير مقصود . واستدل له العلامة برواية تبعد عن الدلالة ، تأمل . قوله : " وكذا لو فعل بعضها في أشهر الحج " . نبه بذلك على خلاف جماعة من العامة حيث اعتبروا الاحلال في أشهر الحج ، وبعضهم أكثر الأفعال ، وعندنا الاعتبار بالاهلال لا بهما . قوله : " ولم يلزمه الهدي " . لأن لزومه من توابع وقوع التمتع فحيث لم يقع لم يلزم . وعند العامة يلزم الهدي تفريعا على وقوعها لما نواه قوله : " والاحرام من الميقات مع الاختيار " . هذا شرط آخر أعم من الرابع ، فإنه مخصوص ببيان ميقات حج التمتع ، وهذا يشمل عمرته أيضا . ويمكن أن يكون مخصوصا بعمرة التمتع ، بمعنى أن شرطها وقوعها في زمانها وهو أشهر الحج كما مر ، ومكانها وهو ميقاتها المخصوص بها ، فلا يجوز .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 319 . ( 2 ) المبتول : المقطوع ، ومنه الحج المبتول والعمرة المبتولة . مجمع البحرين 1 : 317 .