ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزه ولو دخل مكة باحرامه على
الأشبه ، ووجب استئنافه منها . ولو تعذر ذلك ، قيل : يجزيه ، والوجه أنه
يستأنفه حيث أمكن - ولو بعرفة - إن لم يتعمد ذلك .
شرح
الاحرام من غيره مع الاختيار ، ويجوز مع الاضطرار على بعض الوجوه . وسيأتي
تفصيله ( 1 ) .
قوله : " ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجز ولو دخل مكة
باحرامه على الأشبه " .
لا ريب في عدم جواز الاحرام من غير محله إلا في موضعين يأتي ذكرهما ( 2 ) . ولا
فرق في ذلك بين أن يمر بعد ذلك على الميقات وعدمه . وهذه المسألة لم تذكر في غير
هذا الكتاب فيها خلاف . وقد أنكر شارح ترددات الكتاب الخلاف أيضا ، ونقل عن
شيخه أن المصنف قد يشير في كتابه إلى خلاف الجمهور أو إلى ما يختاره من غير أن
يكون خلافه مذهبا لأحد من الأصحاب ، فيظن أن فيه خلافا ( 3 ) ، والمخالف هنا من
العامة الشافعي ، فإنه جوز له الاحرام من أحد المواقيت كما يجوز له الاحرام من
مكة .
قوله : " ووجب استئنافه منها . ولو تعذر ذلك ، قيل : يجزيه ، والوجه
أنه يستأنف حيث أمكن ولو بعرفة إن لم يتعمد ذلك " .
القول المحكي للشيخ ( رحمه الله ) ( 4 ) . وما اختاره المصنف هو الأقوى مع
الجهل أو النسيان . والمتعمد يجب عليه العود إلى مكة ، فإن تعذر فلا حج له .
هامش
( 1 ) في أحكام المواقيت ص : 218 .
( 2 ) في المسألة الأولى من أحكام المواقيت ص : 218 - 220 .
( 3 ) إيضاح ترددات الشرائع 1 : 158 .
( 4 ) الخلاف 2 : 265 مسألة 31 .