وأن يحرم بالحج له من بطن مكة ، وأفضلها المسجد ، وأفضله
المقام ، ثم تحت الميزاب .
شرح
فيها ، إما اختيارا أو اضطرارا
وقد حقق المتأخرون أن النزاع لفظي إذ عند تحرير الحال يرتفع الخلاف
والاشكال ، فإن من أفعال الحج ما يقع في مجموع ذي الحجة كالطوافين والسعي ،
فإن أريد بأشهر الحج هذا المعنى فلا اشكال في أنها الثلاثة ، ولكن لا يمكن إنشاؤه
في جميع ذي الحجة ، بل لا بد في إجزائه من ادراك الوقوفين أو أحدهما اختيارا أو
اضطراري المشعر على وجه سيأتي تحقيقه . وحينئذ فإن أريد بأشهر الحج ما يمكن ما يمكن
إنشاؤه فيها فلا اشكال في فواته بطلوع الشمس من يوم النحر أو بزواله ، فالاعتبارات
التي قد رتبت عليها هذه الأقوال لا مشاحة فيها . وحينئذ فما اختاره المصنف من أن
أشهر الحج هي الثلاثة ووقت الإنشاء ما يمكن ادراك المناسك المعتبرة في الصحة هو
الأقوى .
وقد تظهر فائدة الخلاف فيما لو نذر الصدقة أو غيرها من العبادات في الأشهر
المعلومات أو في أشهر الحج ، فإن جواز تأخيره إلى ما بعد التاسع يبنى على الخلاف .
قوله : " وأن يحرم بالحج له من بطن مكة ، وأفضلها المسجد وأفضله
المقام " .
المراد ببطن مكة ما دخل عن شئ من بنائها وأقله سورها ، فيجوز الاحرام من
داخل سورها مطلقا ، لكن الأفضل كونه من مقام إبراهيم عليه السلام أو من داخل
الحجر ، لرواية معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام ( 1 ) . ويظهر من المصنف أن
المقام أفضل ، وهو اختيار الدروس ( 2 ) . وينبغي لمن أحرم بالحجر ( 3 ) أن يكون تحت
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 454 ح 1 ، التهذيب 5 : 167 ح 557 ، الوسائل 10 : 2 ب " 1 " من أبواب احرام الحج
ح 1 .
( 2 ) الدروس : 95 .
( 3 ) في " م " وهامش " ن " من نسخة " بالحج " .