تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وإن قصر عن الحج حتى لا يرغب فيه أجير ، صرف في وجوه البر ، وقيل : يعود ميراثا . السابعة : إذا أوصى في حج واجب وغيره قدم الواجب . فإن كان الكل واجبا وقصرت التركة ، قسمت على الجميع بالحصص .
شرح
في حكم المصنف هنا رجوع عما تقدم . والأصح تساوي الواجب والندب في ذلك . وفي قوله : " حج عنه من بعض الطريق " إشارة إلى أنه لا يتعين الميقات عند تعذر البلد ، بل يجب بحسب الممكن ، وعلى أنه لا يتعين ميقات بلد الميت بل لو أمكن اخراج الحج من ميقات أقرب إلى مكة لقلة المال وجب قوله : " وإن قصر عن أجرة المثل حتى لا يرغب فيه أجير . . . الخ " . وجه الأول خروجه عن ملك الوارث بالوصية ، لأن الإرث بعد الوصية ، فإذا تعذر المصرف الخاص بقي العام الداخل ضمنا ، وهو مطلق ما يتقرب به ، فيصرف في وجوه البر . ووجه الثاني كون العام غير مقصود ، وإنما أخرجه عن الورثة بشرط صرفه في الوجه المعين ، فإذا تعذر عاد ميراثا ، بل كشف عن سبق الميراث له من حين الموت ، وإنما عاد ظاهرا . وفصل بعضهم ( 1 ) جيدا فقال : إن كان قصوره حصل ابتداء بحيث لم يمكن صرفه في الحج في وقت ما فكونه ميراثا أقوى لما ذكر ، ، إن كان ممكنا ثم طرأ القصور بعد ذلك لطرو زيادة الأجرة ونحوه فإنه لا يعود ميراثا ، لصحة الوصية ابتداء فخرج بالموت عن الوارث فلا يعود إليه إلا بدليل ، فإذا تعذر المصرف المعين صرف في البر . ولو أمكن استنماؤه بالتجارة وصرفه في الحج بعد مدة فالظاهر وجوبه ، وكذا لو رجا إخراجه في وقت آخر وإنما يصرف في البر مع اليأس من صرفه في الحج . ولهذه المسألة نظائر كثيرة في تضاعيف الفقه . قوله : " فإن كان الكل واجبا وقصرت التركة قسمت على الجميع
هامش
( 1 ) راجع جامع المقاصد 3 : 148 ، والحاشية على الشرائع : 144 ( مخطوط ) .
مسالك الأفهام — صفحة 189 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية