الرابعة : لو كان عند انسان وديعة ومات صاحبها وعليه حجة
الاسلام وعلم أن الوارثة لا يؤدون ذلك جاز أن يقتطع قدر أجرة الحج
فيستأجر به ، لأنه خارج عن ملك الورثة .
شرح
ولو كانت السنون معينة ففضل منها فضلة لا تفي بالحج أصلا ففي صرفه في
وجوه البر أو عوده إلى الورثة الوجهان . والقول في اعتبار الحج من البلد أو من الميقات
كما مر . ثم إن كان ذلك القدر المعين للحج غلة بستان مثلا فمؤنتها على الوارث ،
لأن الأصل ملكه إلا أن يصرح بخلافه أو تدل القرائن عليه ، ويحتمل إخراجها من
الغلة مقدمة على الوصية لتوقفها عليها .
ولو كان الموصى به جميع المال الذي له الغلة فلا اشكال في تقديم مؤنته على
الوصية ، وكذا لو امتنع الوارث من الانفاق عليه ولم يكن هناك من يجبره عليه .
قوله : " الرابعة : لو كان عند انسان وديعة . . . الخ " .
الأصل في هذه المسألة ما رواه بريد العجلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
سألته عن رجل استودعني مالا فهلك وليس لولده شئ ولم يحج حجة الاسلام ؟ قال :
" حج عنه وما فضل فأعطهم " ( 1 ) .
وقد اشتملت الرواية على كون المال وديعة كما حكاه الأصحاب ، وعلى كون
الحج حجة الاسلام ، وعلى كون المستودع مباشرا للحج ، واقتطاع الأجرة من
الأصل ، وقد قيدها الأصحاب بعلم المستودع أن الورثة لا يؤدون ، وإلا وجب
استيذانهم ، لأن الأصل يقتضي ذلك حذرا من التصرف في مال الغير بغير إذنه ،
خرج منه ما لو علم عدم أدائهم ، فيبقى الباقي .
وطردوا الحكم في غير الوديعة من الحقوق المالية كالدين والغصب والأمانة
الشرعية ، لاشتراك الجميع في كونه مال الميت الذي يجب إخراج الحج منه قبل
الإرث . والظاهر طرده في غير حجة الاسلام كالنذر والعمرة وقضاء الدين ، وكل حق
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 306 ح 6 ، الفقيه 2 : 272 ح 1328 ، التهذيب 5 : 416 ح 1448 ، الوسائل 8 :
128 باب " 13 " من أبواب النيابة في الحج .