ثم ينشئ احراما آخر للحج من مكة يوم التروية على الأفضل ، وإلا
بقدر ما يعلم أنه يدرك الوقوف ، ثم يأتي عرفات فيقف بها إلى الغروب ،
ثم يفيض إلى المشعر فيقف به بعد طلوع الفجر ، ثم يفيض إلى منى ،
فيحلق بها يوم النحر ، ويذبح هديه ، ويرمي جمرة العقبة .
ثم إن شاء أتى مكة ليومه أو لغده ، فطاف طواف الحج وصلى
ركعتيه وسعى سعيه ، وطاف طواف النساء ، وصلى ركعتيه ، ثم عاد إلى
منى ليرمي ما تخلف عليه من الجمار . وإن شاء أقام بمنى حتى يرمي جماره
الثلاث يوم الحادي عشر ، ومثله يوم الثاني عشر ، ثم ينفر بعد الزوال . وإن
أقام إلى النفر الثاني جاز أيضا ، وعاد إلى مكة للطوافين والسعي .
شرح
قوله : " يوم التروية " .
هو اليوم الثامن ذي الحجة سمي بذلك لأن الناس كانوا يتروون فيه الماء
ويحملونه إلى عرفة ، رواه الصدوق في العلل عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : سألته لم سمي يوم التروية بذلك ؟ قال : " لأنه لم يكن بعرفات ماء ، وكانوا
يستقون من مكة من الماء ريهم ، وكان يقول بعضهم لبعض ترويتم ، ترويتم ؟ فسمي
يوم التروية لذلك " .
قوله : " وإن أقام إلى النفر الثاني جاز أيضا " .
جواز الإقامة بمنى أيام التشريق قبل الطوافين والسعي للمتمتع وغيره هو أصح
القولين ، وبه أخبار صحيحة ( 2 ) . وما ورد منها مما ظاهره النهي عن التأخر ( 3 ) محمول
على الكراهة جمعا بينها . وعلى هذا القول يجوز تأخيرها طول ذي الحجة . وربما قيل
بجواز تأخير المتمتع عن يوم النحر إلى الغد خاصة . وجمع الشيخ ( رحمه الله ) ( 4 ) بين
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 435 ب " 171 " ح 1 .
( 2 ) الوسائل 10 : 201 ب " 1 " من أبواب زيارة البيت .
( 3 ) الوسائل 10 : 201 ب " 1 " من أبواب زيارة البيت .
( 4 ) الاستبصار 2 : 291 ح 1035 .