السادسة ، إذا أوصى أن يحج عنه وعين المبلغ ، فإن كان بقدر ثلث
التركة أو أقل صح ، واجبا كان أو مندوبا . وإن كان أزيد وكان واجبا ولم
يجز الورثة ، كانت أجرة المثل من أصل المال ، والزائد من الثلث . وإن كان
ندبا حج عنه من بلده إن احتمل الثلث . وإن قصر حج عنه من بعض
الطريق .
شرح
القول الأول للشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) ، وتبعه عليه المصنف في المعتبر ( 2 ) . وهو مبني
على أن نية الاحرام كافية عن نية باقي الأفعال ، وأن الاحرام يستتبع الباقي ، وأن
النقل فاسد لمكان النهي ، فيبقى على ما أحرم به . وفي رواية أبي حمزة لو حج النائب
عن نفسه وقع عن المنوب ( 2 ) ، وهو أبلغ من قول الشيخ . والأصح ما اختاره المصنف
هنا من عدم وقوعها عن أحدهما ، أما عن المستأجر فلعدم نيته بعد النقل ، وأما عن
نفسه فلعدم جواز العدول ، وعدم وقوع الاحرام عنه ، وللنهي عن ايقاع باقي
الأفعال عن نفسه المقتضي للفساد ، فلا يستحق أجرة .
قوله : " وإن كان ندبا حج عنه من بلده - إلى قوله - من بعض
الطريق " .
قد تقدم من المصنف اختيار أن الحج الواجب يقضى من الميقات ، وهنا
أوجب قضاء المندوب من البلد من اتساع الثلث له ، والخلاف واقع فيهما . وإنما فرق
المصنف بينهما في الحكم جمعا بين الدليل الدال على أن الطريق لا يحتسب من الحج
وقد تقدم ( 4 ) ، وبين رواية البزنطي عن الرضا عليه السلام في الرجل يموت فيوصي
بالحج من أين يحج عنه ؟ قال : " على قدر ماله إن وسعه ماله فمن منزله ، وإن لم يسعه
ماله من منزله فمن الكوفة ، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة " ( 5 ) . فعلى هذا ليس
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 299 ، الخلاف 2 : 252 مسألة 13 .
( 2 ) المعتبر 2 : 777 .
( 3 ) التهذيب 5 : 461 ح 1605 ، الوسائل 8 : 136 ب " 22 " من أبواب النيابة في الحج ح 1 .
( 4 ) في ص 135 .
( 5 ) الكافي 4 : 308 ح 3 ، الوسائل 8 : 117 ب " 2 " من أبواب النيابة في الحج ح 3 .