في أقسام الحج
وهي ثلاثة : تمتع ، وقران ، وإفراد .
أما التمتع فصورته أن يحرم من الميقات بالعمرة المتمتع بها ، ثم
يدخل بها مكة ، فيطوف سبعا بالبيت ، ويصلي ركعتيه بالمقام ، ثم يسعى
بين الصفا والمروة سبعا ، ويقصر .
شرح
قوله : " تمتع " .
التمتع لغة الانتفاع والتلذذ ( 1 ) ، ومنه " يأكلون ويتمتعون " ( 2 ) سمي هذا النوع
بذلك لما يتخلل بين عمرته وحجه من التحلل الموجب لجواز الانتفاع والتلذذ بما كان
قد حرمه الاحرام قبله . واختص بالاسم مع اشتراك الجميع فيه لشدة ارتباط ما بين
حجته وعمرته ، فكانا لذلك كالشئ الواحد ، فإذا حصل بينهما تمتع فكأنه قد حصل
في أثناء الحج . وقد روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " دخلت
العمرة في الحج إلى يوم القيامة " ( 3 ) . وعنى به عمرة التمتع وحجه .
قوله : " بالعمرة المتمتع بها " .
أي المنتفع بها إلى الحج كما وصفها الله تعالى بقوله : ( فمن تمتع بالعمرة إلى
الحج ) ( 4 ) ومعنى التمتع بها إلى الحج الانتفاع بثوابها والتقرب بها إلى الله تعالى قبل
الانتفاع بالحج إلى وقت الحج فيجتمع حينئذ التقربان ، أو المنتفع بها إذا فرغ منها
باستباحة ما كان محرما إلى وقت التلبس بالحج ، فالباء سببية ، والمعنيان ذكرهما في
الكشاف . ( 5 )
هامش
( 1 ) الصحاح 3 : 1282 مادة " متع " .
( 2 ) الظاهر أنه إشارة إلى قوله تعالى : ( والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام ) سورة محمد صلى
الله عليه وآله وسلم : 12 .
( 3 ) التهذيب 5 : 25 - 26 ح 75 ، الاستبصار 2 : 150 ح 493 ، الوسائل 8 : 172 ب " 3 " من أبواب
أقسام الحج ح 2 .
( 4 ) البقرة : 196 .
( 5 ) الكشاف 1 : 241 .