الثانية : من أوصى أن يحج عنه ولم يعين المرات : فإن لم يعلم منه
إرادة التكرار اقتصر على المرة . وإن علم إرادة التكرار حج عنه حتى
يستوفي الثلث من تركته .
الثالثة : إذا أوصى الميت أن يحج عنه كل سنة بقدر معين فقصر
جمع نصيب سنتين واستؤجر به لسنة . وكذا لو قصر ذلك أضيف إليه من
نصيب الثالثة .
شرح
عنه وهو يقتضي بطلان العبادة ، ومن حيث إن النهي إنما يتوجه إلى الضد العام لا
الخاص . وأما الأجرة فظاهرهم الاجماع على سقوطها هنا . نعم يمكن صحته في
المخالفة في وصف خارج عن حقيقة ما استؤجر عليه ، كالمشي والاحرام من ميقات
مخصوص ، والطواف على وجه مخصوص ، ونحو ذلك ، فإن القول بثبوت أجرة المثل
محتمل من حيث إنه بعض المأمور به كما لو خالف في الطريق مع الغرض ، فقد قال
العلامة بثبوت الأجرة في بعض موارده كما مر ( 1 ) ، وإن كان في الحكم بأجرة المثل ثم
نظر ، فإن المتجه استحقاقه من المسمى بنسبة ما عمل مما عين له ، وقد تقدم .
قوله : " وإن علم منه إرادة التكرار حج عنه حتى يستوفي الثلث من
تركته " .
هذا إذا علم منه إرادة تكرار لا يقف على حد ، أو يسع الثلث فصاعدا ، فلو
علم منه تكرار ينقص عن الثلث اقتصر عليه مع أنه داخل في العبارة . وكذا لو كان
في الحج الموصى به حج واجب بالنذر أو الاسلام لم يحتسب من الثلث ، بل يخرج من
الأصل أولا ثم يكرر الحج بقدر الثلث . والمصنف يريد بالحج الموصى به المندوب
خاصة بقرينة اخراجه من الثلث ، فمن ثم أطلق خروجه من الثلث .
قوله : " إذا أوصى أن يحج عنه كل سنة بقدر معين . . . الخ " .
الضابط في ذلك أن يجمع مما زاد على السنة ما يكمل به أجرة المثل لسنة ثم
يضم الزائد إلى ما بعده ، وهكذا . ولا يتقدر بجمع سنتين ولا أزيد كما ذكر .
هامش
( 1 ) في ص : 173 .