تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الثانية : من أوصى أن يحج عنه ولم يعين المرات : فإن لم يعلم منه إرادة التكرار اقتصر على المرة . وإن علم إرادة التكرار حج عنه حتى يستوفي الثلث من تركته . الثالثة : إذا أوصى الميت أن يحج عنه كل سنة بقدر معين فقصر جمع نصيب سنتين واستؤجر به لسنة . وكذا لو قصر ذلك أضيف إليه من نصيب الثالثة .
شرح
عنه وهو يقتضي بطلان العبادة ، ومن حيث إن النهي إنما يتوجه إلى الضد العام لا الخاص . وأما الأجرة فظاهرهم الاجماع على سقوطها هنا . نعم يمكن صحته في المخالفة في وصف خارج عن حقيقة ما استؤجر عليه ، كالمشي والاحرام من ميقات مخصوص ، والطواف على وجه مخصوص ، ونحو ذلك ، فإن القول بثبوت أجرة المثل محتمل من حيث إنه بعض المأمور به كما لو خالف في الطريق مع الغرض ، فقد قال العلامة بثبوت الأجرة في بعض موارده كما مر ( 1 ) ، وإن كان في الحكم بأجرة المثل ثم نظر ، فإن المتجه استحقاقه من المسمى بنسبة ما عمل مما عين له ، وقد تقدم . قوله : " وإن علم منه إرادة التكرار حج عنه حتى يستوفي الثلث من تركته " . هذا إذا علم منه إرادة تكرار لا يقف على حد ، أو يسع الثلث فصاعدا ، فلو علم منه تكرار ينقص عن الثلث اقتصر عليه مع أنه داخل في العبارة . وكذا لو كان في الحج الموصى به حج واجب بالنذر أو الاسلام لم يحتسب من الثلث ، بل يخرج من الأصل أولا ثم يكرر الحج بقدر الثلث . والمصنف يريد بالحج الموصى به المندوب خاصة بقرينة اخراجه من الثلث ، فمن ثم أطلق خروجه من الثلث . قوله : " إذا أوصى أن يحج عنه كل سنة بقدر معين . . . الخ " . الضابط في ذلك أن يجمع مما زاد على السنة ما يكمل به أجرة المثل لسنة ثم يضم الزائد إلى ما بعده ، وهكذا . ولا يتقدر بجمع سنتين ولا أزيد كما ذكر .
هامش
( 1 ) في ص : 173 .