ويستحقها الأجير بالعقد . فإن خالف ما شرط ، قيل : كان له أجرة
المثل ، والوجه أنه لا أجرة .
شرح
ضابط كلي في هذا الباب ، وهو أن كل واجب متعلق بالمال في حال الحياة -
سواء أكان ماليا محضا كالزكاة والخمس والكفارة أم ماليا مشوبا بالبدن كالحج - فإنه
يخرج من أصل التركة ، سواء أوصى به الميت أم لم يوص . وما لم يكن ماليا كالصلاة
والصوم فإنما يخرج من الثلث مع وصية الميت ، به ولو لم يوص به لم يخرج عنه بل يبقى
في عهدته . وكذا المندوب يخرج من الثلث مع الوصية به ، والذي يخرج من الأصل
في القسم الأول هو أجرة مثله ، فلو أوصى الميت بأزيد من أجرة المثل له كان قدر
الأجرة محسوبا من الأصل ، والزائد وصية يحسب من الثلث .
قوله : " ويستحقها الأجير بالعقد " .
أي يملكها ، حتى لو كانت عينا فزادت بعد العقد أو نمت فهما للأجير ، لكن
لا يجب تسليمها إلا بعد العمل ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، فعلى هذا لا يجوز
للوصي تسليم الأجرة قبل العمل ، فلو سلم كان ضامنا إلا مع الإذن صريحا أو
بشاهد الحال . ولو توقف عمل الأجير على دفع الأجرة إليه ولم يدفع إليه احتمل جواز
فسخه - وهو الذي قربه في الدروس ( 1 ) - ووجوب انتظار وقت الإمكان .
قوله : " فإن خالف ما شرط قيل : كان له أجرة المثل ، والوجه أن لا
أجرة " .
وجه الوجه وجيه ، لأنه متبرع بما أتى به ، لكن يستثنى منه ما سبق في الطريق
والنوع .
واعلم أن موضوع هذه المسألة أعم مما سبق ، لأنها شاملة لمن استؤجر على
الوجهين المتقدمين فخالف ، أو على الحج فاعتمر ، أو بالعكس وغيرها . والقائل
بثبوت الأجرة في جميع الموارد غير معلوم ، خصوصا في القسمين الأخيرين ، فإن
الخلاف فيهما إنما وقع في صحة ما فعله ، من حيث إتيانه بخلاف ما أمر به فهو منهي
هامش
( 1 ) الدروس : 89 .