تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ويستحقها الأجير بالعقد . فإن خالف ما شرط ، قيل : كان له أجرة المثل ، والوجه أنه لا أجرة .
شرح
ضابط كلي في هذا الباب ، وهو أن كل واجب متعلق بالمال في حال الحياة - سواء أكان ماليا محضا كالزكاة والخمس والكفارة أم ماليا مشوبا بالبدن كالحج - فإنه يخرج من أصل التركة ، سواء أوصى به الميت أم لم يوص . وما لم يكن ماليا كالصلاة والصوم فإنما يخرج من الثلث مع وصية الميت ، به ولو لم يوص به لم يخرج عنه بل يبقى في عهدته . وكذا المندوب يخرج من الثلث مع الوصية به ، والذي يخرج من الأصل في القسم الأول هو أجرة مثله ، فلو أوصى الميت بأزيد من أجرة المثل له كان قدر الأجرة محسوبا من الأصل ، والزائد وصية يحسب من الثلث . قوله : " ويستحقها الأجير بالعقد " . أي يملكها ، حتى لو كانت عينا فزادت بعد العقد أو نمت فهما للأجير ، لكن لا يجب تسليمها إلا بعد العمل ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، فعلى هذا لا يجوز للوصي تسليم الأجرة قبل العمل ، فلو سلم كان ضامنا إلا مع الإذن صريحا أو بشاهد الحال . ولو توقف عمل الأجير على دفع الأجرة إليه ولم يدفع إليه احتمل جواز فسخه - وهو الذي قربه في الدروس ( 1 ) - ووجوب انتظار وقت الإمكان . قوله : " فإن خالف ما شرط قيل : كان له أجرة المثل ، والوجه أن لا أجرة " . وجه الوجه وجيه ، لأنه متبرع بما أتى به ، لكن يستثنى منه ما سبق في الطريق والنوع . واعلم أن موضوع هذه المسألة أعم مما سبق ، لأنها شاملة لمن استؤجر على الوجهين المتقدمين فخالف ، أو على الحج فاعتمر ، أو بالعكس وغيرها . والقائل بثبوت الأجرة في جميع الموارد غير معلوم ، خصوصا في القسمين الأخيرين ، فإن الخلاف فيهما إنما وقع في صحة ما فعله ، من حيث إتيانه بخلاف ما أمر به فهو منهي
هامش
( 1 ) الدروس : 89 .
مسالك الأفهام — صفحة 184 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية