شرح
ما سلف في الوضوء ، فإنهم لم يجوزوا غسل الأعضاء ولا مسحها دفعة واحدة ، مع
تحقق المعنى المذكور وهو عدم تقديم المؤخر ، محتجين على ذلك ، بأن المعتبر تقديم
المقدم لا عدم تأخيره
وكذا حكموا في النائبين عن الميت في الصلاة اليومية أنه لا يجوز ايقاعهما الفعل
دفعة بل لا بد من التعاقب ، إلا أن يدعى في هذا الترتيب معنى مغايرا لذلك ، وهو
غير متحقق ، لاشتراك الجميع في وجوب تقديم بعضها على بعض من الفاعل ولا
معنى للترتيب إلا ذلك .
ويظهر من الدروس أن في جواز النائبين هنا في عام واحد خلافا ، لأنه قال
فيه : " فالأقرب الاجزاء " ( 1 ) وهو يدل على الخلاف . ثم قال : " ولو قلنا بوجوب تقديم
حجة الاسلام ، إما لسبق وجوبها أو مطلقا ، ففي وجوب تقديمها من النائب نظر "
وعنى بذلك وجوب تقديم احرام نائب المتقدمة على احرام الآخر تنزيلا لهما منزلته .
ووجوب ذلك مع اقترانهما في باقيه غير واضح ، لأن المعتبر إن كان وقوع الأولى بكمالها
قبل الثانية لم يتحقق هنا ، وإن كان عدم تقديمها كذلك فهو متحقق على التقديرين .
ويمكن الجواب عن أصل الاشكال بأن هذا ليس من باب الواجب المرتب ،
بل من باب تعارض الواجبين ، وفرق بين الأمرين . وبيان ذلك : أن حج الاسلام
واجب مضيق ،
واجب مضيق ، لأن وجوبه فوري ، وحج النذر المطلق - مثلا - وجوبه موسع ، فالسنة
الأولى بالنسبة إلى الواجبين تصلح لكل منهما ، فمن ثم لو انفرد كل واحد عن الآخر
أمكن فعله فيها ، فإذا اجتمعا ولم يمكن الجمع بينهما قدم الواجب المضيق وفاء لحق
الواجبين بحسب الإمكان . ومما يرشد إلى ذلك أنه لو اجتمع على المكلف واجبان
كذلك وأمكن الجمع بينهما - كصوم يوم مطلق وصلاة مائة ركعة مثلا في يوم معين كهذا
اليوم - فإنه يجوز الجمع بينهما مع الإمكان ، ولو لم يمكن قدم المضيق وهو الصلاة .
وهذا بخلاف الواجب المرتب فإنه لا يجوز الجمع فيه وإن أمكن كالوضوء والصلاة ،
هامش
( 1 ) الدروس : 88 .