تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
شيئا ، وبعده يستحق بنسبة ما فعل من الأفعال إلى الجملة ، ولا يوزع للعود شئ . وإن كان قد استؤجر لقطع المسافة ذاهبا وعائدا والحج ، وزعت الأجرة على الجميع . ولو استؤجر لقطع المسافة ذاهبا والحج وزع عليهما خاصة . وهذا توجيه واضح وعليه العمل . ولا فرق حينئذ في الأجير بين أن يكون من أهل الحرم وغيره ، ولا بين أن يكون ناويا بعد الحج للإقامة بمكة وغيره . وعلى قول المصنف يشكل الحكم في جميع من ذكر خصوصا في توزيع الأجرة على الرجوع لمن لا يريده . وكذا القول في أجير الزيارة ، فإن التفصيل كله آت فيه . وها هنا بحث آخر ، وهو أنه مع موته قبل أن يحج أو ما يقوم مقامه هل يحكم ببطلان الإجارة ، ورجوع الحال إلى ما كان عليه ، فإن كانت الحجة عن ميت تعلقت بماله وكلف بها وصيه أو وارثه ، وإن كانت عن حي عاجز تعلق الوجوب به ، وإن كانت عن متبرع رجعت إلى أصلها ، وتخير في الاستنابة ثانيا ، أم تبقى لازمة لذمة الميت ، وإنما يكلف لها وصيه أو وارثه ؟ . ظاهر الفتاوى الأول ، لحكمهم بإعادة الأجرة أو ما قابل المتخلف ، ولو كانت الإجارة صحيحة ، والحق لازما لولي الميت ، لم يكن لذلك فائدة . والذي يقتضيه الأصول أن الإجارة لا ينفسخ لموت الأجير ، إلا أن يشترط عليه العمل بنفسه . وحينئذ فالواجب على وليه أن يستأجر من ماله لمن يحج عن المستأجر . وهذا آت في موت أجير الصلاة والزيارة أيضا . لكن ( 1 ) هذا غير مناف لما ذكره الأصحاب هنا ، لأنهم ذكروا المسألة فيمن استؤجر ليحج عن غيره ، وهذا يقتضي المباشرة بنفسه ، لأن معنى قوله : " استأجرتك لتحج ، أو آجرتك نفسي لأحج " لتفعل الحج أو لأفعله ، وهو صريح في المباشرة ، فلا يحتاج إلى أن يضم إليه قوله : بنفسك أو بنفسي ، وإن ذكر كان تأكيدا ، وكذا القول في الصلاة . فعلى هذا تبطل الإجارة بموته ، ويرجع الحكم إلى ما كان أولا ،
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر الشرح ليس في " ج " .