ولو شرط الحج على طريق معين ، لم يجز العدول إن تعلق بذلك
غرض ، وقيل : يجوز مطلقا .
شرح
بقي هنا بحث ، وهو أن جماعة من الأصحاب منهم المصنف قيدوا جواز
العدول بما إذا قصد المستأجر الأفضل وإلا لم يجز العدول ، وعليه نزلوا الرواية . وفي
التقييد والتنزيل نظر ، لأن موجب القول بجواز التخطي عن المعين إنما هو الرواية ،
وقد علل فيها الجواز بأنه خالف إلى الفضل ، كما حكيناه سابقا ، وهو لفظ الرواية ،
وهي دالة - كما ترى - على أن العدول إلى الأفضل جائز وإن لم يخطر ذلك ببال
المستأجر ، فكيف ينزل على ما هو أخص من ذلك . وأما التقييد فإنه تبع للرواية بل
الأولى أن يقال بجواز العدول متى كان المعدول إليه أفضل ، ولا يكون أفضل إلا مع
تخيير المستأجر بين المعدول عنه وإليه كما في الفروض المتقدمة . ولا فرق في ذلك بين
أن يقصد المستأجر الأفضل أو لا ، عملا بالتعليل المذكور .
وبقي في عبارة المصنف ( رحمه الله ) بحث من وجه آخر ، وهو أنه قيد جواز
العدول بكون الحج مندوبا ، أو قصد المستأجر الأفضل ، فمقتضاه أن الشرط أحد
الأمرين ، فمتى كان أصله مندوبا جاز العدول وإن لم يقصد الأفضل ، وإن كان
واجبا اعتبر قصد الأفضل . وهذا - مع مشاركته لغيره في المناقشة في الشرط الثاني - لا
وجه لفصل المندوب فيه عن نظائره ، بل الحكم فيها واحد ، إما كون المعدول إليه
أفضل ، أو قصده مع ذلك . والظاهر أن مرادهم ما حررناه وإن قصرت العبارة . ومتى
جاز العدول استحق الأجير تمام الأجرة .
قوله : " ولو شرط الحج على طريق معين . . . الخ " .
مستند الجواز رواية حريز في الصحيح عن الصادق عليه السلام ( 1 ) ،
والتفصيل أقوى ، والرواية لا تنافيه . ولا فرق في الغرض بين كونه دينيا كمشقة
الطريق وبعدها ، فإنهما يوجبان زيادة الثواب بسبب زيادة المشقة ، وبعد الاحرام ،
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 307 ح 2 ، الفقيه 2 : 261 ح 1271 عن علي بن رئاب ، التهذيب 5 : 415 ح 1445 ،
الوسائل 8 : 127 ب " 11 " من أبواب النيابة في الحج ح 1 .