تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ولو شرط الحج على طريق معين ، لم يجز العدول إن تعلق بذلك غرض ، وقيل : يجوز مطلقا .
شرح
بقي هنا بحث ، وهو أن جماعة من الأصحاب منهم المصنف قيدوا جواز العدول بما إذا قصد المستأجر الأفضل وإلا لم يجز العدول ، وعليه نزلوا الرواية . وفي التقييد والتنزيل نظر ، لأن موجب القول بجواز التخطي عن المعين إنما هو الرواية ، وقد علل فيها الجواز بأنه خالف إلى الفضل ، كما حكيناه سابقا ، وهو لفظ الرواية ، وهي دالة - كما ترى - على أن العدول إلى الأفضل جائز وإن لم يخطر ذلك ببال المستأجر ، فكيف ينزل على ما هو أخص من ذلك . وأما التقييد فإنه تبع للرواية بل الأولى أن يقال بجواز العدول متى كان المعدول إليه أفضل ، ولا يكون أفضل إلا مع تخيير المستأجر بين المعدول عنه وإليه كما في الفروض المتقدمة . ولا فرق في ذلك بين أن يقصد المستأجر الأفضل أو لا ، عملا بالتعليل المذكور . وبقي في عبارة المصنف ( رحمه الله ) بحث من وجه آخر ، وهو أنه قيد جواز العدول بكون الحج مندوبا ، أو قصد المستأجر الأفضل ، فمقتضاه أن الشرط أحد الأمرين ، فمتى كان أصله مندوبا جاز العدول وإن لم يقصد الأفضل ، وإن كان واجبا اعتبر قصد الأفضل . وهذا - مع مشاركته لغيره في المناقشة في الشرط الثاني - لا وجه لفصل المندوب فيه عن نظائره ، بل الحكم فيها واحد ، إما كون المعدول إليه أفضل ، أو قصده مع ذلك . والظاهر أن مرادهم ما حررناه وإن قصرت العبارة . ومتى جاز العدول استحق الأجير تمام الأجرة . قوله : " ولو شرط الحج على طريق معين . . . الخ " . مستند الجواز رواية حريز في الصحيح عن الصادق عليه السلام ( 1 ) ، والتفصيل أقوى ، والرواية لا تنافيه . ولا فرق في الغرض بين كونه دينيا كمشقة الطريق وبعدها ، فإنهما يوجبان زيادة الثواب بسبب زيادة المشقة ، وبعد الاحرام ،
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 307 ح 2 ، الفقيه 2 : 261 ح 1271 عن علي بن رئاب ، التهذيب 5 : 415 ح 1445 ، الوسائل 8 : 127 ب " 11 " من أبواب النيابة في الحج ح 1 .
مسالك الأفهام — صفحة 172 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية