شرح
لا يمكن الفعل بدونها ، فيكون بمنزلة من استؤجر على عمل سرير في مكان بعيد عن
بيت الأجير ، فأخذت آلات العمل وخرج إليه فمات في الطريق فإنه لا يستحق شيئا
قطعا .
ولو مات في أثناء الفعل فإن كان قد أحرم ودخل الحرم فمقتضى الأصل أن
لا يستحق إلا بالنسبة ، لكن قد وردت النصوص ( 1 ) باجزاء الحج عن المنوب وبراءة
ذمة الأجير ، واتفق الأصحاب على استحقاقه بجميع الأجرة ، فهذا الحكم ثبت على
خلاف الأصل ، فلا مجال للطعن فيه بعد الاتفاق عليه .
وإن كان الاحرام وقبل دخول الحرم فعدم استحقاقه الجميع ثابت بطريق
أولى . ولا دليل هنا صالح لاثبات ما خالف الأصل المتقدم ، فيعمل بالقواعد
السالفة ، ويثبت له بحساب ما عمل خاصة على أصح القولين . وقيل : حكمه حكم
ما لو دخل الحرم ، وهو ضعيف .
والمصنف قد حكم فيمن مات قبل الاحرام ودخول الحرم - أعم من أن يكون
قد أحرم أم لا - أنه يستحق بنسبة ما عمل من الأفعال إن كان ، ومن الحركة من البلد
إلى حيث مات ، وأن يعاد من تركته بنسبة ما بقي من الذهاب وجميع العود ، وهذا كما
ترى مشكل ، لما قد علمته من المقدمات ، فإن العود لا مدخل له في الحج أصلا ،
والذهاب وإن كان مقدمة لكن لا يدخل في حقيقة ما استؤجر عليه ، ومن ثم يجب
الاستيجار عن الميت لتمام أفعال الحج من غير أن ينقص عنه شئ .
والذي يوافق الأصول - واختاره الشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) في أحد قوليه والعلامة
في التذكرة ( 3 ) وجماعة - أن الأجير إن كان قد استؤجر للحج خاصة أو له بقول مطلق
( ولم يدل القرائن السالفة على دخول الذهاب ) ( 4 ) ، لم يستحق مع موته قبل الاحرام
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 306 ح 4 ، الوسائل 8 : 130 باب " 15 " من أبواب النيابة في الحج .
( 2 ) المبسوط 1 : 323 .
( 3 ) التذكرة 1 : 315 .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط عن " ج " .