تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
لا يمكن الفعل بدونها ، فيكون بمنزلة من استؤجر على عمل سرير في مكان بعيد عن بيت الأجير ، فأخذت آلات العمل وخرج إليه فمات في الطريق فإنه لا يستحق شيئا قطعا . ولو مات في أثناء الفعل فإن كان قد أحرم ودخل الحرم فمقتضى الأصل أن لا يستحق إلا بالنسبة ، لكن قد وردت النصوص ( 1 ) باجزاء الحج عن المنوب وبراءة ذمة الأجير ، واتفق الأصحاب على استحقاقه بجميع الأجرة ، فهذا الحكم ثبت على خلاف الأصل ، فلا مجال للطعن فيه بعد الاتفاق عليه . وإن كان الاحرام وقبل دخول الحرم فعدم استحقاقه الجميع ثابت بطريق أولى . ولا دليل هنا صالح لاثبات ما خالف الأصل المتقدم ، فيعمل بالقواعد السالفة ، ويثبت له بحساب ما عمل خاصة على أصح القولين . وقيل : حكمه حكم ما لو دخل الحرم ، وهو ضعيف . والمصنف قد حكم فيمن مات قبل الاحرام ودخول الحرم - أعم من أن يكون قد أحرم أم لا - أنه يستحق بنسبة ما عمل من الأفعال إن كان ، ومن الحركة من البلد إلى حيث مات ، وأن يعاد من تركته بنسبة ما بقي من الذهاب وجميع العود ، وهذا كما ترى مشكل ، لما قد علمته من المقدمات ، فإن العود لا مدخل له في الحج أصلا ، والذهاب وإن كان مقدمة لكن لا يدخل في حقيقة ما استؤجر عليه ، ومن ثم يجب الاستيجار عن الميت لتمام أفعال الحج من غير أن ينقص عنه شئ . والذي يوافق الأصول - واختاره الشيخ ( 2 ) ( رحمه الله ) في أحد قوليه والعلامة في التذكرة ( 3 ) وجماعة - أن الأجير إن كان قد استؤجر للحج خاصة أو له بقول مطلق ( ولم يدل القرائن السالفة على دخول الذهاب ) ( 4 ) ، لم يستحق مع موته قبل الاحرام
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 306 ح 4 ، الوسائل 8 : 130 باب " 15 " من أبواب النيابة في الحج . ( 2 ) المبسوط 1 : 323 . ( 3 ) التذكرة 1 : 315 . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط عن " ج " .
مسالك الأفهام — صفحة 169 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية