شرح
ومروره على مشاهد مشرفة كالمدينة - إذا شرط عليه زيارتها كلما وردها - ونحو ذلك ،
أو دنيويا كتجارة . ويرجع في ذلك إلى قرائن الأحوال . وعلى تقدير العدول فالأقوى
صحة الحج مطلقا ، لأنه داخل على كل حال فهو بعض ما استؤجر عليه .
ثم إن ظهر بين الطريقين تفاوت رد من الأجرة ما قابله إن كان نقصه ، وإن
كان زاده استحق الجميع . وطريق معرفته أن ينظر أجرة المثل لكل منهما ، وينسب
التفاوت إلى أجرة المشترط ، ويؤخذ من المسمى بتلك النسبة . كذا فصله جماعة ( 1 ) .
واستقرب في التذكرة مع المخالفة فيما تعلق به الغرض الرجوع إلى أجرة المثل وفساد
المسمى ( 2 ) . ويشكل كل واحد من القولين ، أما الأول فلأن الطريق التي استؤجر
لسلوكها وجعل لها حصة من الأجرة لم يفعل منه شيئا ، والذي فعله من السلوك غير
مستأجر عليه ، فادخاله في التقدير وتقسيط الأجرة عليه غير واضح . وأما الثاني فلأن
الحج مستأجر عليه على التقديرين ، لأنه بعض الجملة المعينة بل هو الركن الأعظم .
والغرض الأقصى منه ، وقد فعله ، وذلك يقتضي أنه يستحق حصة من المسمى لا
أجرة المثل له ، سواء أتعلق الغرض مع ذلك بالطريق أم لا . وحينئذ فالقول بثبوت
ما يخصه من المسمى خاصة أوجه ، إن لم يقع الاجماع على خلافه ، وإلا فقول الجماعة
عملا بالرواية الصحيحة بحسب الإمكان .
ويتفرع على ذلك ما لو أحصر الأجير قبل الاحرام مع مخالفته في الطريق
المشروط ، فإنه لا يستحق شيئا على الأخيرين أما على ما بيناه فظاهر لأنه لم يفعل شيئا
مما استؤجر عليه ، وأما على القول ثبوت أجرة المثل فإنها لا تستحق إلا بفعل المقصود
ولم يحصل .
وقد صرح في التذكرة ( 3 ) أيضا بعدم ثبوت شئ حينئذ سواء أتعلق به غرض أم
هامش
( 1 ) منهم العلامة في التذكرة 1 : 313 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 3 : 144 .
( 2 ) التذكرة 1 : 313 .
( 3 ) التذكرة 1 : 313 .