ومن استؤجر فمات في الطريق ، فإن أحرم ودخل الحرم فقد أجزأت
عمن حج عنه . ولو مات قبل ذلك لم يجز ، وعليه أن يعيد من الأجرة ما
قابل المتخلف من الطريق ذاهبا وعائدا . ومن الفقهاء من اجتزأ بالاحرام ،
والأول أظهر .
شرح
بعض المخالفين ( 1 ) حيث منع من نيابتها مطلقا ، وأطبق الكل على خلافه .
قوله : " ومن استؤجر فمات في الطريق - إلى قوله - والأول أظهر " .
اعلم أن الحج عبارة عن الأفعال المخصوصة الواقعة في المشاعر المعنية .
والذهاب إليها وإن كان واجبا فهو من باب المقدمة ، وليس جزأ من الحج اجماعا .
والرجوع إلى الوطن بعد الفراغ من الحج لا مدخل له فيه لا على وجه الذات
ولا التبع . وهذه المقدمات كلها اجماعية ، لكن قد اعتبر كل واحد من الذهاب والعود
في الحج بوجه من الوجوه ، كما اعتبر الذهاب بحكمه عند من أوجب الاستيجار عن
الميت من البلد ، واعتبر العود بحكمه باعتبار اشتراط الاستطاعة له ، كما يعتبر
الاستطاعة للذهاب والأفعال وإلا لم يجب ، إلا أن لحوق هذه الأحكام لا يوجب
إلحاق جميع أحكامهما به ، وإن من استؤجر على عمل مخصوص فالأجرة موزعة على
جميع أجزائه الذاتية ، ولا يوزع على مقدماته وما يتوقف عليه ، كمن استؤجر على عمل
سرير فقرب أخشابه وجمعها وهيأ أسباب العمل ونقل الآلة إلى موضع العمل ونحو
ذلك ، فإن ذلك كله لا مدخل له في استحقاق الأجرة ، ولا يوزع عليه ، وإن توقف
العمل عليه . وإن من فعل بعض العمل الذي استؤجر عليه ثم عرض له عارض
منعه من اكماله بموت ونحوه ، إنما يستحق من الأجرة بنسبة ما عمل لا الجميع ، إلا
أن يدل الدليل على خلافه ، وهذه المقدمات كلها واضحة مسلمة لا نزاع فيها .
وإذا تقررت فنقول : من جملة الأحكام اللازمة عنها أن من استؤجر على فعل
الحج عن غيره فسعى إليه ومات في الطريق قبل الشروع فيه لا يستحق شيئا ، لأن
الحج عبارة عن الأفعال المخصوصة ولم يفعل منها شيئا ، وإنما أخذ في المقدمات التي
هامش
( 1 ) في هامش " ج " و " و " هو الحسن بن صالح بن حي إمام بعض الزيدية .