ويجوز لمن حج ، أن يعتمر عن غيره ، إذا لم يجب عليه العمرة . وكذا
لمن اعتمر أن يحج عن غيره ، إذا لم يجب عليه الحج .
شرح
القول للشيخ في المبسوط ( 1 ) ووجه اشتراكهما في أصل الرجحان وحصول نية
القربة فيصرف إلى ما في ذمته . وله قول آخر في الخلاف ( 2 ) وهو أنه يقع تطوعا ويبقى
حجة الاسلام في ذمته . والأصح عدم وقوعه عنهما ، أما عن حجة الاسلام فلعدم
نيته ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، وأما عن التطوع فلوجوب حج الاسلام على الفور
المقتضى للنهي عن غيره الموجب للفساد في العبادة .
قوله : " ولمن حج أن يعتمر عن غيره إذا لم يجب عليه
العمرة . . . الخ " .
هذا الاطلاق نظير ما تقدم مرارا من عدم جواز النيابة في الحج لمن عليه حج
واجب . وألحق به النيابة في العمرة كذلك . وقد عرفت أن الحكم ليس على اطلاقه ،
ويزيد هنا مناقشة تقييده الجواز بمن فعل ما استؤجر عليه بأن ذلك ليس بشرط في
صحة النيابة وإن كان الحكم كذلك صحيحا ، وبذلك عبر العلامة ( رحمه الله ) في كثير
من كتبه ( 3 ) .
والحاصل في تحرير حكم المسألة إن من لم يجب عليه في وقت معين وجوبا
مضيقا الحج يجوز استيجاره له ، وكذا العمرة سواء أكان قد فعل ما استؤجر عليه
أو قسيمه ، أم لم يكن فعل ، فيجوز لمن وجب عليه العمرة المفردة قبل أوان الحج أن
يؤجر نفسه للحج بعدها ، سواء أكان فعل فعله لها أم بعده لعدم المنافاة . وكذا لمن
وجب عليه حج الافراد أن يؤجر للعمرة بعده كذلك إذا لم يكن ذلك واجبا عليه .
ويتحقق ذلك بالنذر وشبهه والاستيجار . ولو وجب عليه أحد النسكين ولم يكن فوريا
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 302 .
( 2 ) الخلاف 2 : 256 مسألة 19 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 1 : 301 ، قواعد الأحكام 1 : 77 ، المنتهى 1 : 870 .