تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ولا بد من نية النيابة وتعيين المنوب عنه بالقصد . وتصح نيابة المملوك بإذن مولاه . ولا تصح نيابة من وجب عليه الحج واستقر ، وإلا مع العجز عن الحج ولو مشيا . وكذا لا يصح حجة تطوعا . ولو تطوع قيل : يقع عن حجة الاسلام ، وهو تحكم . ولو حج عن غيره لم يجز عن أحدهما .
شرح
الواجب والندب والمتبرع به والمعوض عنه . قوله : " ولا بد من نية النيابة . . . الخ " . المراد بنية النيابة قصد كون الحج نيابة لا أصالة ، وذلك أعم من كونه عن شخص معين ، فمن ثم احتيج إلى تعيين المنوب مع ذلك ، فينوي في كل فعل من أفعاله المفتقرة إلى النية كونه نيابة عن فلان . ولو اقتصر على تعيين المنوب بأن ينوي أنه عن فلان فالظاهر الاجزاء ، لأن ذلك يستلزم النيابة عنه ، ولأن الغرض تمييزه عن حجة الاسلام وغيره وهو حاصل ، وإن كان المتعارف أولى . ولا يفتقر إلى التعيين لفظا اجماعا وجوبا ولا استحبابا ، وإنما المستحب ذكر المنوب عنه لفظا في المواطن وعند الأفعال بلفظ خاص كما سيأتي ، وهو أمر آخر غير النية ، فقول بعضهم ها هنا : " إن تعيينه لفظا مستحب " غير واضح . قوله : " ولا تصح نيابة من وجب عليه الحج . . . الخ " . قد تقدم ( 1 ) أن من استقر الحج عليه لا يعتبر في حقه الاستطاعة الشرعية فيجب عليه تكلفه ولو بالمشي ، فمع العجز عنه بكل وجه يجوز نيابته ، لكن يراعى في الجواز ضيق الوقت بحيث لا يحتمل تجدد الاستطاعة عادة ، فلو استؤجر حينئذ فاتفقت الاستطاعة على خلاف العادة لم تنفسخ . وكذا لو تجددت الاستطاعة لحج الاسلام بعدها . فيقدم حج النيابة على التقديرين ، ويراعى في وجوب حج الاسلام في الثاني بقاؤها إلى القابل . قوله : " ولو تطوع قيل : يقع عن حجة الاسلام ، وهو تحكم " .
هامش
( 1 ) في ص : 143 .
مسالك الأفهام — صفحة 165 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية