ولا بد من نية النيابة وتعيين المنوب عنه بالقصد . وتصح نيابة
المملوك بإذن مولاه .
ولا تصح نيابة من وجب عليه الحج واستقر ، وإلا مع العجز عن
الحج ولو مشيا . وكذا لا يصح حجة تطوعا .
ولو تطوع قيل : يقع عن حجة الاسلام ، وهو تحكم . ولو حج عن
غيره لم يجز عن أحدهما .
شرح
الواجب والندب والمتبرع به والمعوض عنه .
قوله : " ولا بد من نية النيابة . . . الخ " .
المراد بنية النيابة قصد كون الحج نيابة لا أصالة ، وذلك أعم من كونه عن
شخص معين ، فمن ثم احتيج إلى تعيين المنوب مع ذلك ، فينوي في كل فعل من
أفعاله المفتقرة إلى النية كونه نيابة عن فلان . ولو اقتصر على تعيين المنوب بأن ينوي
أنه عن فلان فالظاهر الاجزاء ، لأن ذلك يستلزم النيابة عنه ، ولأن الغرض تمييزه عن
حجة الاسلام وغيره وهو حاصل ، وإن كان المتعارف أولى . ولا يفتقر إلى التعيين لفظا
اجماعا وجوبا ولا استحبابا ، وإنما المستحب ذكر المنوب عنه لفظا في المواطن وعند
الأفعال بلفظ خاص كما سيأتي ، وهو أمر آخر غير النية ، فقول بعضهم ها هنا : " إن
تعيينه لفظا مستحب " غير واضح .
قوله : " ولا تصح نيابة من وجب عليه الحج . . . الخ " .
قد تقدم ( 1 ) أن من استقر الحج عليه لا يعتبر في حقه الاستطاعة الشرعية فيجب
عليه تكلفه ولو بالمشي ، فمع العجز عنه بكل وجه يجوز نيابته ، لكن يراعى في الجواز
ضيق الوقت بحيث لا يحتمل تجدد الاستطاعة عادة ، فلو استؤجر حينئذ فاتفقت
الاستطاعة على خلاف العادة لم تنفسخ . وكذا لو تجددت الاستطاعة لحج الاسلام
بعدها . فيقدم حج النيابة على التقديرين ، ويراعى في وجوب حج الاسلام في الثاني
بقاؤها إلى القابل .
قوله : " ولو تطوع قيل : يقع عن حجة الاسلام ، وهو تحكم " .
هامش
( 1 ) في ص : 143 .